جديدة تتصدر عناوين الصحف، بدلا من تركيزها على خلافاتنا. قد يبدو الأمر خارجا عن العرف ربما، لكنه يستحق المحاولة
قابلت لافروف في الصالون البانورامي من فندق إنتركونتيننتال، وقد حمل هذا الاسم بسبب المنظر الذي يطل عليه في جينيف. قبل أن نجلس، قدمت إليه علبة خضراء صغيرة مربوطة بشريط. وإذ انطلقت الكاميرات تلتقط الصور، فتحت العلبة وأخرجت منها زژا أحمر معلقا على قاعدة صفراء أخذناها من مسبح الفندق، وقد كتب عليها بالروسية «بيريغروزا» . ضحكنا وضغطنا على الزر مقا. «لقد سعينا جهدنا لنختار الكلمة الروسية الصحيحة، هل تعتقد أننا أفلحنا؟» ، على ما سألت. قرأ وزير الخارجية الكلمة في دقة، فيما قطع الأميركيون الآخرون في القاعة أنفاسهم، خصوصا من يتكلمون الروسية، وهم الذين اختاروا العبارة، «لم تكتبوها في شكل صحيح» ، على ما قال، هل يتحول المزاح الخفيف حادثا دولياء استمررت في الضحك، وكذلك فعل لافروف، فارتاح الجميع. «يجب أن تكون بيريزاغرورغاء، على ما شرح، «وما كتب يعني زيادة الشحن» . «حسنا» ، أجبت، «لن نسمح لك بأن تفعل بنا هذا، أعدك»
في الواقع، لم تكن تلك أفضل لحظاتنا في إثبات المهارات اللغوية الأميركية. ولكن، بما أننا هدفنا إلى كسر الجليد والتأكد من ألا ينسى أحد أبدا عبارة «إعادة الضبط» ، فقد حقق خطأنا في الترجمة، لنا ذلك. وأشار لافروف إلى أنه سيأخذ الزر معه إلى بلاده ويبقيه على مكتبه. وحاول لاحقا فيليب رينس، الذي ابتكر فكرة الدعابة أصلا، أن يصحح الخطأ الإملائي. فاقترب من سفير روسيا في سويسرا، الذي حمل الزر، وطلب منه أن يسمح له بتغيير العبارة. «لا أظن أن في استطاعتي القيام بذلك قبل أن أتحدث إلى وزير خارجيتي» ، على ما أجاب السفير حذرا. «حسنا، إن لم يسمح لنا وزيرك بتصحيح الخطأ، فستتفيني وزيرتي إلى سيبيريال» ، صاح فيليب. ويجب أن أعترف، فقد أغرتني الفكرة.
وفي اجتماع الرئيس أوباما الأول مع نظيره الروسي مدفيديف، في لندن، في نيسان/ أبريل 2009، تقابل الوفدان الأميركي والروسي إلى طاولة غرفة طعام رسمية في «وينفيلد هاوس» ، مقر إقامة السفير الأميركي. كنت المرأة الوحيدة إلى جانبي الطاولة. وكانت تلك أول رحلة يقوم بها الرئيس أوباما إلى الخارج منذ توليه منصبه، وهي عبارة عن جولة استراتيجية عبر أوروبا لحضور اجتماع مجموعة العشرين، وقمة الناتو، وزيارات للحلفاء الأساسيين، وسررت لأنني برفقته. سمح لنا المسار الذي سلكناه مقا طوال أعوام، منذ هذه الزيارة الأولى للندن، وصولا إلى رحلتنا التاريخية النهائية إلى بورما عام 2012، بأن نتشاور ونرسم الاستراتيجيات بعيدا عن صخب واشنطن اليومي. وقبل أحد اجتماعاتنا في براغ، في رحلة نيسان/ أبريل هذه، انتحى بي جانبا وقال: «هيلاري، يجب أن أتحدث إليك» . لف ذراعه على كتفي، وسار بي نحو النافذة. تساءل عن القضية السياسية