الصفحة 494 من 636

منصب سفير الولايات المتحدة في روسيا طوال ثلاثة أعوام، وقدم نظرة ثاقبة عن دسائس شخصيات الكرملين الغامضة. كان مدفيديف قائداشابا، وصل إلى السلطة من دون أن تثقل كاهله أعباء الحرب الباردة، أما بوتين، فعلى نقيض ذلك، ترعرع في الكي. جي. بي خلال العقدين السابع والثامن من القرن العشرين، وسيرته الذاتية اختصار نهائي للحرب الباردة. من وجهة نظري، وعلى الرغم من تبديل المناصب، ظل بوتين قوة هائلة من شأنها جعل محاولات توسيع التعاون أكثر صعوية، وفي حال توافرت الفرص لتحقيق ذلك - وقد رأيت أنها متوافرة - سيكون السبب تقويم الجانبين الثاقب، وإدراكهما الشديد لأهمية المصالح المشتركة

وقد التقيت للمرة الأولى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في آذار/مارس 2009. وقال لي ريتشارد هولبروك، الذي عرف لافروف حين شغلا منصب سفيرين في الأمم المتحدة، نهاية تسعينات القرن العشرين، إنه دبلوماسي بارع ذو ذهن متقد، يخدم قادته في موسكو بدهاء وحماسة، من دون غطرسة، (وليقول ريتشارد ذلك، فهو يعني الكثيرا) . ولافروف، البرونزي اللون دوما والأنيق المظهر، يتحدث الإنكليزية في طلاقة، ويتذوق الويسكي الفاخرة وشعر بوشكين. شاب الخلل علاقته بوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، لسبب وجيه، خصوصا بعدما غزت روسيا جورجيا، لم تختف هذه التوترات، ولكن وجب علينا التعاون في حال أردنا التقدم في مجال السيطرة على انتشار الأسلحة النووية، أو العقوبات على إيران، أو الوصول إلى حدود أفغانستان الشمالية. لعل في إمكان دعابة أن تكسر الجليد.

فروح الدعابة في السياسة أمر ضروري. والأسباب التي تدفعك إلى الضحك على نفسك، لا تعد ولا تحصى، كم مرة، شاركت، وأنا سيناتور لنيويورك، في برنامج دافيد لاترمان لإخبار نكتة عن بزتي الرجالية؟ (الجواب ثلاث مرات) . وخلال حملة العام 2008 الانتخابية، شاركت في شكل مفاجئ في برنامج «ساترداي نايت لايفه مع إيمي بويهلر، التي قلدت في إتقان «هيلاري كلينتون» ، مع ضحكتها المدوية التي لا تنسى. في الدبلوماسية، وأحاديثها المكتوبة في دقة بسبب فوارق اللغة والاختلافات الثقافية، يضيق مجال الفكاهة. لكنها تأتي أحيانا مفيدة، على ما حدث ذات مرة.

فقد قال نائب الرئيس بايدن، في كلمة في مؤتمر الأمن في ميونيخ في شباط/فبراير: «لقد حان الوقت للضغط على زر إعادة الضبط، وإعادة النظر في المجالات الكثيرة حيث يمكننا العمل مع روسيا، ويجب علينا العمل معاء. أعجبتني فكرة وإعادة الضبط، - ليس باعتبارها وسيلة تفضي بنا إلى تجاهل خلافاتنا الحقيقية، ولكن لضمها إلى أجندة أوسع إلى جانب مجالات اهتماماتنا ومصالحنا المشتركة، وأثناء مناقشتي الموضوع مع فريق عملي خلال المرحلة التي سبقت لقاءاتي مع لافروف في جينيف، في سويسرا، خطرت لنا فكرة غريبة. لم لا نقدم هدية إلى لافروف: زر إعادة ضبط حقيقي؟ قد يحمل ذلك الناس على الضحك، بمن فيهم لافروف، ويؤكد التزامنا بداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت