الصفحة 492 من 636

القضاء، ووسائل الإعلام الحرة، من الأسس لبناء نظام سياسي قوي ومتوازن، وتحقيق الرخاء المشترك على نطاق أوسع. سنستمر في قول ذلك، وسنواصل دعم أولئك الذين يناصرون هذه القيم»، وتحدثنا عن سجن الصحافيين، وتعرضهم للضرب والقتل. «أعتقد أن الناس ينتظرون من حكومتهم اتخاذ موقف والاعتراف بالظلم، وسيحاولون منع هذا السلوك ويخضعون للعدالة من يشارك في هذه التصرفات» ، على ما أضفت. وظلت المحطة تبث، وتحافظ على استقلاليتها. وقد حجب موقعها الإلكتروني، ويا للأسف، موقتا، خلال الحملة على المعارضة بعد غزو القرم عام 2014، يبدو أن الكرملين يتحرك لمواصلة القضاء على كل الأصوات المعارضة.

واجه بوتين عام 2008 نهاية ولايته الدستورية، بعد ثمانية أعوام على توليه منصب الرئاسة، مما دفعه إلى مبادلة المهام مع رئيس وزرائه ديمتري مدفيديف. بدا التبديل بداية، مهزلة، كأنه وسيلة ليستمر بوتين في القبض على السلطة وإنما من موقع آخر، وليس هناك شك في أنه الدافع إلى ذلك، لكن مدفيديف فاجأ كثيرا باللهجة الجديدة التي حملها إلى الكرملين، بدا منفتحا أكثر على الآراء المعارضة في الداخل، وانتهج سياسة المصالحة أكثر مع الخارج، واهتم بتنويع الاقتصاد الروسي إلى ما أبعد من الغاز والنفط والسلع الأساسية الأخرى.

وقد شككت عند تسلمي منصبي الوزاري في ثنائي القيادة في روسيا، لكنني أملت في أن نجد مجالات حيث يمكننا العمل مقا. انتقد، من موقعي كسيناتور، في استمرار، حکم بوتين، لكنني أدركت أن رؤية روسيا تهديدا فحسب ليس من مصلحتنا، في وقت نحتاج إلى التعامل معها على قضايا معينة.

وتعد مسألة الدول التي تعمل معا على قضايا معينة وتختلف على أخرى، جزءا من النقاش الكلاسيكي داخل حلقات السياسة الخارجية. هل يجب على الولايات المتحدة وقف المفاوضات على الحد من التسلح والتجارة، لأننا نعترض على العدوان الروسي في جورجيا؟ أم يجدر بنا طرح القضايا في مسارين متوازيين فالمعاملات الدبلوماسية المستقيمة ليست دائما مريحة وسهلة ولكن كثيرا ما تكون ضرورية.

وقد اعتقدت والرئيس أوباما عام 2009، أن في وسعنا تحقيق المصالح الوطنية الأميركية الرئيسة مع روسيا، باعتماد نهج يقوم على ثلاثة عناصر: إيجاد مجالات محددة للتعاون حيث تلتقي مصالحناء البقاء على موقف ثابت حيث تختلف مصالحناء والانخراط المستمر مع الشعب الروسي نفسه. وأصبح هذه النهج يعرف باسم «إعادة الضبطه.

صفنا هذا النهج في وزارة الخارجية، وقد تولى قيادة تخطيطنا له بيل بيرنز، الذي شغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت