الصفحة 490 من 636

حدة التوتر، حرب العراق، وسلوك بوتين الاستبدادي في الداخل، وغزو روسيا لجيورجيا في آب/ أغسطس 2008.

نما الاقتصاد الروسي مدفوعا بعائدات النفط والغاز، فسمح بوتين بأن تتركز الثروة في أيدي القلة المترابطة سياسيا، بدلا من توظيفها على نطاق واسع في مقدرات الشعب الروسي وبنية البلاد التحتية. وانتهج سياسة عدوانية في تطبيق رؤية «روسيا الكبرى، التي أوهنت عزيمة جيرانه واستحضرت ذكريات سيئة عن التوسعية السوفياتية. واستخدم صادرات روسيا من الغاز الطبيعي الترهيب الأوكرانيين وغيرهم في كانون الثاني / يناير 2009، ومرة أخرى في كانون الثاني / يناير 2009 عبر قطع الإمدادات ورفع الأسعار.

وكانت الهجمات على الصحافة من أفظع التطورات في روسيا الجديدة، إذ واجهت الصحف والتلفزيونات والمدونات الإلكترونية ضغوطا شديدة لاتباع خط الكرملين. وغدت روسيا، منذ العام 2000، رابع أخطر بلد في العالم على الصحافيين، وإن لم يبلغ سوء الوضع ما شهده العراق، لكنه كان أسوأ من الصومال أو باكستان. قتل بين عامي 2000 و 2009 حوالي عشرين صحافيا في روسيا، ودين القاتل بقضية واحدة.

وقد رأيت ضرورة في التحدث عن دعم الحريات الصحافية ومعارضة حملة الترهيب الرسمية حين زرت موسكو في تشرين الأول / أكتوبر 2009. وفي احتفال استقبال في «سباسوهاوس» ، مقر السفراء الأميركيين الفخم في روسيا منذ العام 1933، التقيت الصحافيين والمحامين، وغيرهم من قادة المجتمع المدني، بمن فيهم ناشط أخبرني عن تعرضه للضرب المبرح على أيدي رعاع مجهولين. وقد رأى هؤلاء الروس أصدقاءهم وزملاءهم يتعرضون للتضييق والترهيب، وحتى القتل، ومع ذلك ظلوا يمارسون عملهم، يكتبون ويتكلمون، رافضين أن تكتم أصواتهم، فأكد لهم أن الولايات المتحدة ستثير سرا وعلنا قضايا حقوق الإنسان مع الحكومة الروسية

والمكان الذي تقول فيه شيئا، مهم بقدر ما تقول. أمكنني أن أتحدث ما شئت مع النشطاء في سباسوهاوس»، لكن الروس لن يسمعوا أبدا كلامي. لذا سألت السفارة عن محطة إذاعية تستطيع استضافتي، وتوافرت واحدة، اسمها «إيخو موسكفي» أو «صدى موسكوه، ?ل إلي أنها أقرب إلى منفذ للبروباغندا منها إلى معقل للصحافة الحرة. فأكد لي دبلوماسيونا أنها من أكثر المحطات استقلالية، ونزاهة في التفكير، وشدة في اللهجة في روسيا.

وتمثلت في المقابلة الحية عن بعض القضايا الملحة في العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، بما يشمل جورجيا وإيران، لننتقل من ثم إلى مسألة حقوق الإنسان في روسيا. «ليس لدي شك في أن الديمقراطية من مصلحة روسياه، على ما قلت، «ويعد احترام حقوق الإنسان، و استقلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت