بعضنا من بعض، إذ تتقاطع خطوط الإمداد في المنطقة، وكذلك الشبكات الأسرية، والاجتماعية والثقافية، ويرى البعض في هذه الروابط القوية تهديدا للسيادة والهوية، لكنني أرى في اعتمادنا المتبادل منفعة نسبية يجب أن تبني عليها، خصوصا أننا نحتاج راهنا إلى تشجيع زيادة النمو في الداخل، يمكننا تعلم الكثير من قصة تحول أميركا اللاتينية وما تعني للولايات المتحدة والعالم، خصوصا إذا أردنا تحقيق الاستفادة القصوى من «قوة القرب، هذه في الأعوام المقبلة.
يعود مرد مفاهيمنا الراهنة الخاطئة عن أميركا اللاتينية، إلى قرن من التاريخ الصعب. كانت أميركا اللاتينية ساحة معركة للمنافسة الأيديولوجية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وغدت كوبا أبرز مثال على نقطة وميض الحرب الباردة، لكن معارك بالوكالة اندلعت في شكل أو آخر، في أعلى نصف الكرة الغربي وأسفله. ساعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة على الإيذان بحقبة جديدة في المنطقة. هدأت الحروب الأهلية الطويلة والقاسية، وحملت الانتخابات حكومات ديمقراطية جديدة إلى السلطة، وبدأ النمو الاقتصادي ينتشل الناس من الفقر، ودعا زوجي عام 1994 كل ديمقراطيات المنطقة إلى قمة الأميركيتين الأولى في ميامي، حيث التزمنا جميعا الاجتماع كل أربعة أعوام، ليستمر تکاملنا الاقتصادي وتعاوننا السياسي.
كانت هذه القمة أحد الجهود الكثيرة التي بذلتها إدارة كلينتون لإقامة شركة أوسع مع جيراننا. قدمت الولايات المتحدة مساعدة حاسمة إلى المكسيك والبرازيل خلال أزمتهما المالية، وبدعم من الحزبين في الكونغرس، وضعنا خطة كولومبيا، ومؤلناها، وهي حملة طموحة للمساعدة على الدفاع عن أقدم ديمقراطيات أميركا الجنوبية من مهربي المخدرات والجماعات المسلحة، وفي هايتي، ساعدت على الانقلاب على انقلاب، واستعادة الديمقراطية الدستورية. ودلالة إلى التقدم الذي بلغته المنطقة، شاركت قوات من ديمقراطيات كثيرة في أميركا اللاتينية في مهمة الأمم المتحدة في هايتي، ووفق مركز بيوللأبحاث، بلغ تأييد الرأي العام للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية 63 في المئة عام 2001.
وبصفة كونه حاكم ولاية تكساس الذي أيد إنماء التجارة وإصلاح الهجرة، حاز الرئيس جورج بوش مكانة رفيعة في المنطقة. وطؤر علاقات شخصية قوية مع الرئيس المكسيكي فيسنتي فوكس، وخليفته فيليبي كالديرون، ودعمت إدارة بوش خطة كولومبيا، وعززتها، وأطلقت مبادرة ميريدا المساعدة المكسيك في حربها على عصابات المخدرات. لكن نهج الإدارة الأوسع نطاقا في السياسة الخارجية لم يحظ بأصدقاء كثر في المنطقة، ولم تفعل كذلك نزعتها إلى النظر إلى نصف الكرة بمنظار اليسار في مقابل اليمين الأيديولوجي، الذي يعد من مخلفات الحرب الباردة. وأشارت استطلاعات الرأي عام 2008 إلى أن 24 في المئة من المكسيكيين، و 23 في المئة من البرازيليين