الصفحة 68 من 636

الشمالية، وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تنبعث من الركود بسرعة وثقة. كان تبادل كبير للأفكار في حديث خاص ومريح بعد عام أمضيناه في التهجم أحدنا على الآخر، تحت أضواء المناقشات الحامية المتلفزة في الحملة الانتخابية. وحين عدت إلى تلك المحادثة، لاحقا، بدت لي أهم مما كانت في ذلك الوقت. كنا نضع الأساس لأجندة مشتركة ستوجه السياسة الخارجية الأميركية للسنوات المقبلة.

مع ذلك، ظل جوابي الرفض، ورفض الرئيس المنتخب مجددا قبوله. «أريد موافقتك» ، على ما قال لي، «أنت أفضل شخص لهذا المنصب» . لن يقبل الرفض. أثار ذلك إعجابي.

بعدما أقفل الخط، بقيت مستيقظة معظم الليل. ماذا يمكنني أن أتوقع إذا عكست الأدوار؟ لنفترض أنني انتخبت رئيسة، وأردت أن يتولى باراك أوباما منصب وزارة الخارجية. لنفترض أنني ورثت التحديات التي تواجهه. بالطبع، لأردت أن يجيب بنعم، وسريعا، لننصرف إلى حل معضلات أخرى، ولرغبت في أن يعمل معا، وبجهد أكثر، الموظفون العامون الموهوبون، من أجل خير الأمة. كلما فكرت أكثر في الأمر، وجدت الرئيس المنتخب محقا. كانت البلاد في ورطة، في الداخل والخارج، على السواء، أحتاج إلى وزير الخارجية يمكنه على الفور اعتلاء المسرح العالمي، ليبدأ بإصلاح الضرر الذي ورثناه.

أخيرا، انبريت أعود إلى فكرة بسيطة: عندما يسألك رئيسك القيام بواجب، عليك أن تقول نعم. بقدر ما أحببت عملي في مجلس الشيوخ واعتقدت أنني سأسهم بأفضل أدائي هناك، قال إنه يحتاج إلي في وزارة الخارجية. خدم والدي في البحرية في الحرب العالمية الثانية، ودزب البحارة للذهاب إلى القتال في المحيط الهادئ، وعلى الرغم من أنه تذمر غالبا من القرارات التي اتخذها مختلف الرؤساء في واشنطن، غرس ووالدتي في أعماقي حشا عميقا بالواجب والخدمة، عززه إيمان عائلتي الميثودية (مذهب مسيحي بروتستانتي، يتبع جون وزلي) التي علمتنا: «قم بالأعمال الحسنة ما استطعت، متى استطعت، لجميع الناس، ما دمت قادرا» . ساعدتني الدعوة إلى الخدمة على اتخاذ قراري بالمغامرة في خوض الانتخابات عندما أطلقت حملتي الأولى في مجلس الشيوخ عام 2000، وساعدتني الآن على اتخاذ الخيار الصعب لمغادرة مجلس الشيوخ وقبول منصب وزيرة الخارجية.

اتخذت قراري صباحا، وطلبت التحدث إلى الرئيس المنتخب مرة أخرى. بدا في منتهى السعادة القبولي العرض. أكد لي أنني أستطيع الاتصال به مباشرة ورؤيته على انفراد متى احتجت إلى ذلك. وقال إن في إمكاني اختيار فريق عملي الخاص، مع أن لديه بعض الاقتراحات. كشخص عاش في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت