المعروف، تحببا، باسم «فوغي بوتوم» ، نسبة إلى حي في العاصمة يطل عليه مبنى الوزارة. قد تبدو أحلام طفولتي أن أصبح رائدة فضاء، أكثر واقعية. وبعدما غدوت وزيرة للخارجية، كثيرا ما فكرت في رجل الدولة المسن، صاحب الشعر الأشيب، الذي التقيته تلك الليلة في ولسلي. خلف مظهره الرسمي، كان دبلوماسيا على درجة عالية من الخيال، كسر البروتوكول عندما اعتقد أنه الأفضل لبلاده ورئيسه
تشبه قيادة أميركا في العالم سباق التتابع. تسلم العصا إلى وزير الخارجية، والرئيس، وجيل بكامله، ونسأل الجري في السباق بأفضل ما نستطيع، ونسلم من ثم العصا إلى خلفائنا. وعلى ما استفدت من الإجراءات التي اتخذها من سبقوني والدروس التي تعلمتها منهم، أثمرت المبادرات التي بدأت خلال سنوات عملي في وزارة الخارجية منذ مغادرتي، عندما سلمت العصا إلى الوزير جون كيري.
أدركت سريما أن وزير الخارجية يؤدي وظائف ثلاثا في عمل واحد. فهو كبير دبلوماسيي البلاد، ومستشار الرئيس الأساسي في السياسة الخارجية، والرئيس التنفيذي لوزارة مترامية الأطراف، وجب علي منذ البدء توزيع وقتي وطاقتي بالتوازن بين الواجبات الحتمية المتباينة. كان علي قيادة دبلوماسيتنا العامة والخاصة لإصلاح التحالفات المتوترة وبناء شركات جديدة، ولكن وجب علي أيضا اللجوء إلى قدر لا بأس به من الدبلوماسية داخل إدارتنا، خصوصا في مسألة وضع السياسات في البيت الأبيض ومع الكونغرس، إضافة إلى العمل داخل الوزارة نفسها، للإفادة من موظفينا الموهوبين إلى أقصى حد، ورفع الروح المعنوية، وزيادة الكفاية، وتطوير القدرات اللازمة المواجهة التحديات الجديدة.
وقد اتصل بي وزير خارجية سابق ونصح لي بالقول: «حاولي ألا تفعلي كل شيء في آن واحده. سمعت الشيء نفسه من قدامى الوزارات الأخرى. يمكنك محاولة إصلاح السياسات، أو يمكنك محاولة إصلاح البيروقراطية، إنما لا يمكنك القيام بالأمرين مما
وكانت النصيحة التي سمعتها كثيرا، اختاري عددا قليلا من القضايا الكبرى وامتلكيها. لم تتوافق أي موعظة مع المشهد الدولي المعقد الذي ينتظرنا. ربما تمكن وزير الخارجية في الماضي من التركيز حصرا على عدد من الأولويات وسمح لنوابه ومساعديه بالتعامل مع الإدارة وبقية العالم. لكن تلك الأيام ولت. وقد تعلمنا بالطريقة الصعبة (على سبيل المثال، في أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي عام 1989) أن إهمال المناطق والتهديدات قد تأتي عواقبه وخيمة، احتجت إلى إيلاء رقعة الشطرنج كلها اهتمامي.