الصفحة 484 من 636

والوزير الأول مارتن ماكغينيس، وغيرهما من القادة، حثثتهم على مواصلة نزع سلاح الجماعات شبه العسكرية واتخاذ الخطوات النهائية لانتقال السلطات، خصوصا وضع القطاعات الرئيسة التي تعنى بفرض الأمن والعدالة تحت سيطرة حكومة إيرلندا الشمالية.

وقد ذكرت أعضاء برلمان إيرلندا الشمالية، في كلمة خلال عقده دورة استثنائية، بأن «صعوبات اعترضت مسار السلام في إيرلندا الشمالية، جعلته يبدو مستحيلا أحيانا، وقد شدت شبل التقدم أمامه، لكنكم وجدتم دوما وسيلة للقيام بما اعتقدتم أنه حق لشعب إيرلندا الشمالية عليكم» . وبسبب هذه المثابرة أصبحت إيرلندا نموذجا في العالم، يدرك من خلاله أن في إمكان حتى ألد الأعداء، التغلب على الاختلافات، والعمل معا من أجل الخير العام المشترك، وعليه، أشجعكم على المضي قدما بالإرادة والعزم نفسيهما. وأتعهد أن تبقى الولايات المتحدة إلى جانبكم، وأنتم تعملون من أجل السلام والاستقرار الدائمين».

وبعد أسابيع على زيارتي، أصيب شرطي بجروح بليغة في انفجار سيارة مفخخة، وبدا مجددا أن نسيج السلام الهش قد يتمزق. لكنه صمد، مرة أخرى. وتوصل الطرفان في شباط/فبراير 2010، إلى اتفاق جديد على تنظيم سلطات جهاز الشرطة وعملها في ضبط الأمن في البلد، مي اتفاق هيلزبره، وعاد المسار نحو سلام دائم إلى التقدم، على الرغم من كل الجهود التي بذلها المتطرفون من الجانبين لعرقلته، وشاهدنا في حزيران/يونيو 2012 أعظم دليل على التغيير القائم: زارت الملكة إليزابيث إيرلندا الشمالية، وصافحت مارتن ماكغينيس. أتت لفتة صعب تصور حدوثها قبل بضعة أعوام فقط.

عدت إلى بلفاست في كانون الأول/ديسمبر عام 2012، بعد سبعة عشر عاما من زيارتي الأولى لها، وسارعت إلى زيارة صديقة قديمة، هي شارون هوغي التي بعثت، عام 1995، ولم تكن تتجاوز الرابعة عشرة، برسالة مؤثرة إلى بيل، تتحدث فيها عن المستقبل الذي تحلم به لنفسها ولإيرلندا الشمالية، وقد قرأ مقتطفات منها وهو يضيء شجرة الميلاد في بلفاست. «أصيب الجانبان بالأذى، وعلى الجانبين أن يغفراء، على ما كتبت. وحين كبرت شارون قليلا، عملت متدربة في مكتبي في مجلس الشيوخ، لتساهم في خدمة مدينة نيويورك مع جماعتها الإيرلندية الأميركية الكبيرة والمعتزة بنفسها. تعلمت الكثير في واشنطن، وحين عادت إلى ديارها، ترشحت إلى الانتخابات وفازت، وغدت عمدة أرماغ. وعندما حضرت إلى مأدبة الغداء تلك، عام 2012، ارتدت قلادة وظيفتها الرسمية، وأخبرتني أنها تتحضر للزواج في وقت لاحق من ذلك الشهر. فكرت في الأسرة التي ستؤسسها شارون، وجميع الأطفال الذين يترعرعون في إيرلندا الشمالية منذ «اتفاق الجمعة العظيمة .. منحت لهم الفرصة ليحيوا من دون آلام الاضطرابات. وأملت في ألا يعودوا أبدا إلى الماضي، ليغدو سلامهم وتقدمهم مصدر إلهام لبقية أوروبا والعالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت