وغدا أول رئيس أميركي يزورها حين سافرنا إلى بلفاست لاحقا من ذاك العام، وأنار أضواء شجرة الميلاد أمام حشد واسع.
عدت إلى إيرلندا الشمالية كل عام تقريبا حتى نهاية ذلك العقد، وبقيت منخرطة في شؤونها سيناتورا في الأعوام التي تلت، ساعدت عام 1998 على تنظيم مؤتمر الأصوات الحيوية للنساء في بلفاست اللواتي ضغطن من أجل التوصل إلى اتفاق سلام. وأصبحت همساتهن «كفيده، صرخة لم يعد من الممكن تجاهلها، وبينما تحدثت على المنصة، رفعت نظري وشاهدت جيري آدامز، ومارتن ماكغينيس، وغيرهما من قادة السين فين، الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي، يجلسون في الصفوف الأولى على الشرفة في القاعة. رأيت وراءهم قادة حزب الوحدويين الذين يرفضون التحدث مع السين فين. واتضح من حقيقة حضورهم مقا - إلى مؤتمر نسائي من أجل السلام - انفتاحهم على الوصول إلى تسوية
غذ «اتفاق الجمعة العظيمة، الذي وقع ذالك العام ووضع إيرلندا الشمالية على مسار السلام، انتصارا دبلوماسيا، خصوصا لبيل وجورج ميتشل اللذين قاما بالكثير ليجمعا الطرفين. وأهم من ذلك، كان شهادة الشجاعة شعب إيرلندا الشمالية، شعرت أنه إحدى تلك اللحظات حين يتناغم الأمل والتاريخ» ، على حد تعبير الشاعر الإيرلندي الكبير شيموس هيني. وأتي التنفيذ صعبا، لكن السلام بدأ يعود بالمنافع، انخفضت البطالة، وارتفعت قيمة المساكن، وازداد عدد الشركات الأميركية التي استثمرت أموالها في إيرلندا الشمالية.
وحين تحدث إليها وزيرة للخارجية عام 2009، كانت الأزمة المالية العالمية أوقعت خسائر فادحة في «النمر السلتي) (1) المحتفى به. وقد أزيلت الحواجز والأسلاك الشائكة من الطرق، لكن عملية نزع السلاح و انتقال السلطات التي يفترض بها أن تمنح إيرلندا الشمالية مزيدا من الحكم الذاتي، تعرضت لخطر المماطلة، وظل كثير من الكاثوليك والبروتستانت يعيشون في شكل متمايز، في أحياء منفصلة، بعضها لا يزال مقسوما بجدران فعلية، وقد حملت، للمفارقة، اسم «جدران السلامه.
وقتل في آذار/مارس 2009 جنديان بريطانيان في مقاطعة أنتريم، وشرطي في مقاطعة أرماغ. وبدلا من أن تثير الاغتيالات العنف، أتي تأثيرها معاكسا. إذ سار الكاثوليك والبروتستانت ما في مسيرات احتجاج، وحضروا الاحتفالات الدينية، وأعلنوا بصوت واحد رفضهم العودة إلى الأيام الخوالي، كان يمكن عمليات القتل أن تغدو نقطة انطلاق للعودة إلى الوراء، لكنها أثبتت بدلا من ذلك المراحل التي قطعتها إيرلندا الشمالية. وفي زيارة في تشرين الأول/أكتوبر 2009، وفي اتصالاتي المتكررة كذلك برئيس وزراء إيرلندا الشمالية بيتر روبنسون، والنائب
(1) أطلق على ما يسمى النمو الاقتصادي الإيرلندي. (المترجم)