وطنهم. وعلى ما لحظ ريتشارد ذات مرة: «في كل حرب من هذا النوع، هناك دوما طاقة في جدار يستطيع أن ينفذ منها الأشخاص الذين يرغبون في الدخول وإيجاد ملاذ»
يخبرنا التاريخ أن التمرد نادرا ما ينتهي في حفلة استسلام على متن سفينة حربية. ينفد وقوده بدلا من ذلك بفضل المساعي الدبلوماسية الحثيثة، وإدخال التحسينات على نوعية معيشة الناس ميدانيا، والمثابرة الدؤوبة لأولئك الذين يريدون السلام
بحث وهولبروك في احتمالات الحل السياسي للصراع، وناقشنا في أولى محادثاتنا وسيلتين المقاربة المشكلة: إما نبدأ بحلها من الأم إلى الأخص، وإما العكس. بدت الأولى مباشرة أكثر، كان هناك سبب وجيه للاعتقاد أن الكثيرين من مقاتلي القاعدة العاديين غير مؤدلجين. فهم مزارعون أو قرويون التحقوا بحركة التمرد لأنها توفر لهم دخلا ثابتا ونفوا في بلد دمره الفقر والفساد. إذا عرض عليهم العفو وغيره من الحوافز، فسيتخلى بعض هؤلاء المقاتلين طوعا عن حمل السلاح ليندمجوا مجددا في المجتمع المدني، خصوصا أن الضغط العسكري الأميركي المتزايد أجهدهم. إذا اقتنعت أعداد كبيرة منهم بالقيام بذلك، فلن يستمر في التمرد إلا المتطرفون المتشددون، مما يسهل التحدي على حكومة كابول.
كانت المقاربة الثانية، من الأخص إلى الأعم، أصعب، ولكن يحتمل أن تكون حلا قاطها، فقادة طالبان متشددون دينيا، أمضوا حياتهم عملا في القتال، ربطتهم علاقات وثيقة بتنظيم القاعدة وضباط الاستخبارات الباكستانية، ومعارضتهم للنظام في كابول مستفحلة. قد يصعب إقناعهم بوقف القتال، ولكن مع ما يكفي من الضغط، قد يدركون أن المعارضة المسلحة عقيمة، والوسيلة الوحيدة لأداء دور في الحياة العامة الأفغانية تأتي عبر المفاوضات. رأي ريتشارد أن علينا اتباع النهجين في آن، على الرغم من الصعوبات التي ستواجهها، ووافقته الرأي.
وفي آذار/مارس 2009 أيد فريق مراجعة ريدل الاستراتيجية، نهج إعادة الإدماج من الأعم إلى الأخص، لكنه رفض احتمال حدوث عملية سلام من الأخص إلى الأعم. لا يمكننا التوافق مع قادة طالبان والوصول إلى اتفاق يشملهم»، على ما أعلن. مع ذلك، حدد الفريق المبادئ الأساسية التي يجب اتباعها في المقاربتين على السواء، لتتم المصالحة، يجب على المتمردين إلقاء سلاحهم، ونبذ تنظيم القاعدة، والاعتراف بالدستور الأفغاني. ويجب ألا تأتي المصالحة على حساب التقدم في أفغانستان في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، وحقوق الإنسان، أو أن تؤدي إلى عودة السياسات الرجعية.
وقد شغلني الموضوع الأخير وانصرفت له في حماسة منذ كنت سيدة أولى، واستمررت أعني به خلال ولايتي في مجلس الشيوخ. بعد سقوط طالبان عام 2001، عملت مع غيري من النساء