التي يشرفني تمثيلها. مهما بلغ عدد الكيلومترات التي قطعناها أو الدول التي زرناها، لم أفقد قط إحساسي بالفخر عند رؤية هذين اللونين الأيقونيين، الأزرق والأبيض، يشرفان على بعض المدارج البعيدة.
انشغل ضباط الجوداخل الطائرة، إلى يساري، في مقصورة تعج بأجهزة الكمبيوتر والاتصالات، فيما أجرى الطيارون خلفهم فحوصاتهم النهائية. إلى اليمين، أفضى بي ممر صغير إلى مقصورتي الشخصية، وفيها مكتب صغير، وأريكة يمكن فتحها، وحمام وخزانة، وهواتف مشفرة وأخرى غير مشفرة.
أبعد من ذلك، كانت المقصورة الرئيسة التي قسمت ثلاثة أقسام: للموظفين، وللأمن، وللصحافة والعاملين في سلاح الجو في القسم الأول، كانت هناك طاولتان، كل منها مع أربعة کراس جلدية تواجه بعضها بعضا، على ما هي الحال في بعض مقصورات القطارات. على إحدى الطاولات، جهز ضباط الخدمة الخارجية لوزارة الخارجية مكتبا متنقلا، يرتبط بمركز العمليات في فوغي بوتوم، وهو قادر على إعداد كل شيء، من البرقيات السرية إلى الجداول اليومية المفصلة على ارتفاع ثلاثين ألف قدم. وعبر الجناح، جهز كبار موظفي حواسيبهم المحمولة، أو أجروا الاتصالات الهاتفية، أو حاولوا النوم قليلا بين المحطات. غطت الطاولتين عادة، دفاتر البيانات السميكة ومسودات خطب مع ملاحظات عليها، ولكن كثيرا ما ظهرت من تحت الأوراق الرسمية نسخ من مجلة «بيبول» و «يو إس ويكلي» .
بدا القسم الأوسط من الطائرة مثل مقصورة من درجة رجال الأعمال على أي رحلة داخلية. ملأ المقاعد خبراء السياسة ذوو الصلة بمكاتب وزارة الخارجية، وزملاء من البيت الأبيض والبنتاغون، ومترجم، وعدد من عملاء الأمن الدبلوماسي. أما القسم الثاني فمقصورة الصحافة، للصحافيين وفرق التصوير الذين غطوا رحلاتنا.
وفي الجزء الخلفي، انصرفت مضيفات سلاح الجو إلى إعداد وجباتنا وتوفير الرعاية الجيدة دوما لنا. لم يكن ذلك سهلا مع اختلاف أذواق الجميع الغذائية وأنماط نومهم معظم الأحيان. تسوق طاقم الطائرة في الدول التي زرناها وجمع المؤن، مما سمح ببعض المتع غير المتوقعة، من مثل جبنة أوكساكا في المكسيك، وسمك السلمون المدخن في إيرلندا، والفاكهة الاستوائية في كمبوديا، ولكن أنى حللنا، أمكننا أن نعول على إيجاد أطباقنا المفضلة على القائمة، من مثل سلطة تاکومع الحبش التي اشتهر بها سلاح الجو.