وقد غدا هذا الأنبوب المزدحم منزلنا في الجو. طلبت من الموظفين ارتداء ثياب مريحة والنوم قدر الإمكان، والقيام بكل ما يمكنهم ليبقوا أصحاء العقل والبنية وسط قسوة جدول أعمالنا المرهق، وطوال الساعات الألفين تلك في الجو، احتفلنا بأعياد ميلاد، ورأينا دبلوماسيين مشهورين يبكون وهم يشاهدون أفلاما كوميدية رومنسية خفيفة (وحاولنا ألا نفشل في إغاظتهم لهذا السبب) ، وتعجبنا أمام بيجاما ريتشارد هولبروك ذات اللون الأصفر اللامع، وقد سماها «بزة النوم» .
في معظم الرحلات، أمضى الفريق وقتا طويلا في العمل، وكذلك فعلت. ولكن في نهاية جولة دولية طويلة، ساد شعور من الراحة والاسترخاء في طريق العودة إلى الوطن. تمتعنا بكوب من النبيذ، شاهدنا الأفلام، وتبادلنا القصص. وفي أحد الأسفار، شاهدنا فلم «بريتش، عن روبرت هانسن، وهو عميل من مكتب التحقيقات الفدرالي تجسس لمصلحة الروس في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين. في أحد المشاهد، شكا مؤدي دور شخصية بريتش قائلا: «لا أثق بامرأة ترتدي بزة، الرجال يرتدون السراويل. لا يحتاج العالم إلى المزيد من النساء على طراز هيلاري كلينتون» . وأنفجر جميع الموجودين في الطائرة ضحكا.
تعطلت الطائرة في عدد من المناسبات. ذات مرة، تقطعت بي السبل في المملكة العربية السعودية بسبب صعوبات ميكانيكية، وتمكنت من العودة إلى المنزل بطائرة الجنرال دافيد بيترايوس الذي صودف مروره في المنطقة. قدم إلي دافيد، في شهامة، مقصورته، وجلس مع موظفيه. توقفنا منتصف الليل، لتزود الوقود في قاعدة لسلاح الجو في ألمانيا. نزل دافيد من الطائرة وتوجه إلى قاعة القاعدة الرياضية، حيث مارس التمارين طوال ساعة، قبل أن تقلع من جديد.
في تلك الرحلة الأولى في شباط/فبراير 2009، مشيت إلى الجزء الخلفي من الطائرة حيث استوي الصحافيون في مقاعدهم. وقد غطى معظمهم أخبار وزراء الخارجية السابقين واسترجعوا ذكريات الرحلات الماضية وتكنوا بما يمكن توقعه من هذه الوزيرة الجديدة.
اقترح علي بعض مستشاري أن تكون أوروبا وجهة رحلتي الأولى، للبدء برأب الصدوع التي تفتحت عبر المحيط الأطلسي في عهد إدارة بوش. واقترح آخرون أفغانستان حيث قاتل القوات الأميركية حركة تمرد صعبة. كانت المحطة الأولى لكولن باول المكسيك، جارنا الجنوبي الأقرب، وقد حملت الكثير من المعاني، ذهب وارن کريستوفر إلى الشرق الأوسط، الذي تطلب، في استمرار، اهتماما مركزا. لكن جيم شتاينبرغ، نائبي الجديد، اقترح آسيا، حيث توقعنا أن يكتب معظم تاريخ القرن الحادي والعشرين. وجدت أنه محق، لذا كسرت عادات أسلافي وتوجهت أولا إلى اليابان، ومن ثم إلى أندونيسيا، فكوريا الجنوبية، وأخيرا الصين. وجب علينا أن نبعث برسالة إلى آسيا والعالم تؤكد عودة الولايات المتحدة.