الصفحة 116 من 636

الطالما اعتقدت، إلى أن أصبحت وزيرة للخارجية، أن على الولايات المتحدة أن تفعل المزيد للمساعدة على تشكيل مستقبل آسيا وإدارة علاقتنا المعقدة على نحو متزايد، مع الصين. فمسار الاقتصاد العالمي وازدهارنا الخاص، وتقدم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وآمالنا في أن يكون القرن الحادي والعشرون، أقل دموية من القرن العشرين، ارتكزت كلها، على ما يحدث في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تعد هذه المنطقة الشاسعة، من المحيط الهندي إلى الجزر الصغيرة في المحيط الهادئ، موطنا لأكثر من نصف سكان العالم، والكثيرين من حلفائنا المؤتمنين والشركاء التجاريين القيمين، ومعظم مسارات التجارة والطاقة الأكثر ديناميكية في العالم. أسهمت الصادرات الأميركية إلى المنطقة في تحفيز انتعاشنا الاقتصادي عقب الركود، واعتمد نمونا في المستقبل على الوصول إلى قاعدة الطبقة المتوسطة الواسعة من المستهلكين في آسيا. وأسيا أيضا هي مصدر تهديدات حقيقية لأمننا، وأبرزها من الدكتاتورية في كوريا الشمالية التي لا تستقر على رأي

ويعد صعود الصين أكبر تطور استراتيجي ناتج عن ذلك في عصرنا. فهي بلد مملوء بالتناقضات: دولة غنية وذات نفوذ متزايد أخرجت مئات الملايين من حال الفقر، ونظام استبدادي يحاول ستر عيب تحدياته الداخلية الخطيرة، مع حوالي 100 مليون شخص أو أكثر يتقاضون دولارا أو أقل في اليوم. هي أكبر منتج في العالم للألواح الشمسية وأيضا أكبر مصدر للغازات المسببة بالاحتباس الحراري، مع بعض أسوأ مناطق العالم الحضرية في تلوث الهواء. ولا تزال الصين التي تحرص على أداء دور رئيس على الساحة العالمية وإنما العازمة التصرف بطريقة انفرادية في التعامل مع جيرانها، تحجم عن الاستفهام عن شؤون الدول الأخرى الداخلية، حتى في أقسى الظروف.

قارعت بالحجة، كسيناتور، أن الولايات المتحدة ستضطر إلى التعامل بطريقة حذرة ومنضبطة مع الصين الصاعدة وقوتها المتنامية اقتصاديا ودبلوماسيا وعسكريا. في الماضي، نادرا ما أتي ظهور قوى جديدة من دون تصادم. وكان الوضع في هذه الحال معقدا جدا بسبب الحد الذي بلغه الترابط بين اقتصادينا. لقد تجاوز حجم التبادل التجاري، عام 2007، بين الولايات المتحدة والصين 387 مليار دولار، وبلغ 562 ملياژا، عام 2013. وملك الصينيون كميات هائلة من سندات الخزينة الأميركية، مما يعني أننا استثمرنا كثيرا كي ينجح اقتصاد بلدينا. نتيجة لذلك، نتشارك مقا مصلحة قوية في الحفاظ على الاستقرار في آسيا وفي العالم، وضمان التدفق المستمر للطاقة والتجارة، مع ذلك، وراء هذه المصالح المشتركة، كثيرا ما تباينت قيمنا ووجهات نظرنا العالمية؛ رأينا ذلك في نقاط الاحتكاك القديمة من مثل كوريا الشمالية وتايوان والتيبت، وحقوق الإنسان، وتلك الجديدة، من مثل تغير المناخ والنزاعات في جنوب بحر الصين وشرقه.

جعل كل هذا التوازن صعبا، احتجنا إلى استراتيجية متطورة تشجع الصين على المشاركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت