الصفحة 160 من 636

ما زالت علاقة الولايات المتحدة بالصين حافلة بالتحديات. نحن دولتان كبيرتان، مركبتان، يختلف تاريخانا ونظامانا السياسيان وتطلعاتنا في شكل عميق، لكن اقتصادينا ومستقبلينا أصبحا مترابطين جدا. لا يمكن تصنيف هذه العلاقة في خانة الصداقة أو المنافسة، ويمكن ألا يجوز ذلك أبدا. فنحن نبحر في مياه مجهولة المسالك. يتطلب البقاء على المسار وتجنب المياه الضحلة والدوامات، على السواء، البوصلة الصحيحة والمرونة لإجراء تصحيح متكرر على المسار، بما يتضمنه الوضع من مقايضات مؤلمة أحيانا. إذا ضغطنا كثيرا على إحدى الجبهات، قد تعرض أخرى للخطر، وعلى المنوال نفسه، إذا تسرعنا في قبول تسوية بالمهاودة أو التوافق، قد نستجلب العدوان. وسط كل هذه العناصر التي يجب أن تؤخذ في الحسبان، من السهل أن نغفل عن حقيقة أن نظرائنا، في الجهة المقابلة، يخضعون للضغوط ولديهم التزاماتهم الخاصة. كلما أسرع الجانبان في اتباع مثال ذينك الدبلوماسيين المقدامين السباقين لزمنهما، لسد الثغر التي تعترض التفاهم والمصالح، توافرت لنا الفرص لإحراز تقدم

لقد ترك رحلتي الأولى إلى الصين، عام 1995، أثرا شديدا في نفسي. كان المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، حيث أعلنت أن «حقوق الإنسان هي حقوق المرأة، وحقوق المرأة هي حقوق الإنسان» ، تجربة مهمة بالنسبة إلي. شعرت بثقل الرقابة الصينية عندما منعت الحكومة بث خطابي، سواء في مركز المؤتمرات ككل أو على شاشات التلفزيون والإذاعة, تركز معظم خطابي على حقوق المرأة، لكنني بعشت أيضا برسالة إلى السلطات الصينية، التي حظرت على نشطاء المجتمع المدني المشاركة في أحداث المؤتمر، وأبعدتهم إلى موقع منعزل في هوايرو، على بعد ساعة في السيارة خارج بكين، ومنعت نهائيا النسوة من التيبت وتايوان من الحضور. «تعني الحرية حق الناس في التجمع، والتنظيم والمناقشة علاء، على ما أعلنت على المنصة. تعني احترام أولئك الذين تختلف وجهات نظرهم عن وجهة نظر حکومتهم. تعني عدم إبعاد المواطنين عن أحبائهم وسجنهم، والإساءة إليهم أو حرمانهم حريتهم وكرامتهم بسسبب تعبيرهم السلمي عن أفكارهم وآرائهم .. كانت تلك كلمات صريحة، لم يستخدمها الدبلوماسيون الأميركيون عادة، خصوصا على الأراضي الصينية، وقد ألخ علي بعض مسؤولي الإدارة الأميركية لتغيير الخطاب أو عدم الكلام نهائيا. لكنني أعتقد أن من المهم الانتصار للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في مكان هي فيه عرضة للتهديد الكبير.

عدت إلى الصين في حزيران/يونيو 1998 لإقامة أطول. قمت وبيل بزيارة دولة رسمية، وقد رافقتنا تشيلسي وأمي. التمس الصينيون استقباله لدى وصوله باحتفال رسمي في ساحة تيانانمن، حيث سحقت الدبابات التظاهرات المؤيدة للديمقراطية في حزيران/يونيو 1989. فكر بيل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت