الصفحة 162 من 636

رفض الطلب، لئلا يبدو كأنه يؤيد ذلك التاريخ الشنيع أو يتجاهله، لكنه قرر، في النهاية، أن رسالته عن حقوق الإنسان قد تصل أبلغ إلى الصين، إذا تصرف كضيف شراع واجبات الاحترام. فاجأنا الصينيون بدورهم، إذ سمحوا بيث مؤتمر بيل الصحافي مع الرئيس جيانغ زيمين من دون إخضاعه للرقابة، وقد توسعا في الحديث عن حقوق الإنسان، بما في ذلك موضوع التيبت المحرم. وبثوا كذلك خطاب بيل للطلاب في جامعة بكين، وقد شدد فيه على أن «الحرية الحقيقية تشتمل على أكثر من الحرية الاقتصادية،.

عدت من الرحلة وقد اقتنع بأن الصين، لو اعتنقت مع الوقت الإصلاح والتحديث، لأمكن أن تصبح قوة عالمية بناءة وشريكا مهما للولايات المتحدة. لكن الأمر لن يكون سهلا، ويجب على أميركا أن تكون نبيهة وحذرة في طريقة تعاملها مع هذه الأمة المتنامية

وقد رجعت إلى الصين وزيرة للخارجية في شباط/فبراير 2009 بهدف بناء علاقة متينة بما يكفي لتجاوز الخلافات التي لا مفر منها والأزمات التي ستنشأ. أردت أيضا تثبيت علاقة الصين باستراتيجيتنا الأوسع لمنطقة آسيا، وانخراطها في مؤسسات المنطقة المتعددة الأطراف بطرائق تشجعها على العمل مع جيرانها وفق قواعد متفق عليها. وشئت، في الوقت نفسه، أن تعلم الصين أنها ليست نقطة التركيز الوحيدة لاهتمامنا في آسيا. لن نضحي بقيمنا أو بحلفائنا التقليديين للفوز بعلاقات حسنة مع الصين. فعلى الرغم من نموها الاقتصادي المثير للإعجاب وتطور قدراتها العسكرية، لم تصل بعد التفوق على الولايات المتحدة باعتبارها أقوى دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. استعددنا للتعامل معها من موقع قوة.

تحدثت إلى أعضاء الوفد الصحافي المرافق قبل وصولنا إلى الصين من كوريا الجنوبية. قلت لهم إنني سأشدد على أواصر التعاون لحل الأزمة الاقتصادية العالمية، وعلى تغير المناخ، والقضايا الأمنية، من مثل كوريا الشمالية وأفغانستان. وذكر، بعد عرض أبرز نقاط جدول الأعمال، أن القضايا الحساسة التي تشمل تايوان والتيبت وحقوق الإنسان ستحضر أيضا خلال المحادثات وأضفت: «نعرف إلى حد كبير ما سيقولون

وكان هذا صحيحا بالطبع. طرح الدبلوماسيون الأميركيون هذه القضايا للبحث طوال أعوام، وأمكن توقع ردود الصينيين. أذكر مناقشة حادة دارت بيني وبين الرئيس السابق جيانغ عن معاملة الصين للتيبت، أثناء عشاء رسمي استضفته فيه وبيل في البيت الأبيض في تشرين الأول/أكتوبر 1997. گفت التقيت سابقا الدالاي لاما لمناقشة محنة التيبتيين، وسألت الرئيس جيانغ شرح القمع الصيني، «الصينيون هم محررو الشعب التيبتي. طالعت الحوادث التاريخية في مكتباتنا، وأعرف أن التيبتيين أفضل حالا اليوم مما كانوا عليه، على ما أجاب. ولكن، ماذا عن تقاليدهم وحقهم في ممارسة شعائر دينهم مثلما يشاءون؟» ، تابعث. فأصر، في شدة، على أن التيبت جزء من الصين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت