وأراد أن يعرف لم يناصر الأميركيون «مستحضري الأرواح، أولئك. التيبتيون «ضحايا الدين، وقد أعتقوا اليوم من النظام الإقطاعي» ، على ما أعلن.
لذا، لم تساورني الأوهام في ما سيقوله لي المسؤولون الصينيون عند طرحي هذه القضايا للبحث. توصلت كذلك إلى اقتناع آخر، بعد النظر في حجم علاقتنا بالصين وتعقيداتها، بأن خلافاتنا العميقة على حقوق الإنسان لا يمكن أن تستبعد ارتباطنا ومشاركتنا في العمل على قضايا أخرى، علينا أن ننتصر، في قوة، للمنشقين، فيما نسعى أيضا إلى التعاون في الاقتصاد، وتغير المناخ، وانتشار الطاقة النووية، اعتمدنا هذا النهج مذ زار نيکسون الصين. وعليه، فسر الكثيرون تعليقاتي بمعنى أن حقوق الانسان لن تكون أولوية لإدارة أوباما، ويمكن الصين تجاهلها، وهي مطمئنة، لكن هذا أبعد ما يمكن من الواقع، على ما ستظهره الأحداث لاحقا. ومع ذلك، تلقنت درشا قيما: بما أنني أصبحت كبيرة الدبلوماسيين في أميركا، ستخضع كل كلمة أتفوه بها المستوى عال من التدقيق، وحتى الملاحظات التي تبدو بديهية قد تفجر موجة من الجنون تتغذى بها الصحافة.
كان مضى أكثر من عقد على زيارتي السابقة، وبدا السير عبر بكين كمشاهدة فيلم بالحركة السريعة. فحيث قامت يوما حفنة من المباني الشاهقة، بات يهيمن على المنظر المجمع الأولمبي اللماع وأبراج الشركات التي تطال السماء. أما الشوارع التي غصت في ما مضى، بدراجات «فلايينغ بيجون» ، فقد ازدحمت بالسيارات. والتقيت أثناء وجودي في بكين مجموعة من الناشطات، كنت تعرفت إلى بعضهن عام 1998. في ذلك الوقت، احتشدنا، في حضور وزيرة الخارجية أولبرايت في مكتب مساعدة قانونية ضيق، لنقف على جهدهن للفوز بحقوق المرأة في التملك، وعلى رأيهن في الزواج والطلاق، ومعاملتهن كمواطنات متساويات. بعد أكثر من عشرة أعوام، ازداد حجم المجموعة ونطاق جهودها الجماعية، أصبحت الناشطات يعملن ليس لحقوق المرأة القانونية فحسب، وإنما أيضا لحقوقها البيئية والصحية والاقتصادية.
وكانت إحداهن الدكتورة غاو ياوجي، وهي امرأة صغيرة القد، تبلغ اثنين وثمانين عاما، وقد خضعت لمضايقة من الحكومة بسبب حديثها عن الإيدز في الصين وعرضها لفضيحة الدم الملوث. حين التقينا، للمرة الأولى، لفتني صفر قدميها، وقد ألزمت في صغرها على ربطهما، ودهشت لقصتها، لقد ثابرت على العزم خلال الحرب الأهلية، والثورة الثقافية، والإقامة الجبرية، وفصل الأسرة القسري، ولم تتهرب يوما من التزامها مساعدة أكبر عدد ممكن من المواطنين، أقرانها، لحماية أنفسهم من الإيدز.
توسط مع الرئيس جون هينتاو، عام 2007، للسماح للدكتورة غاو بزيارة واشنطن وتلقي جائزة، بعدما حاول المسؤولون المحليون منعها من السفر، وها هي ذي بعد عامين، ما زالت تواجه ضغوط الحكومة. مع ذلك، قالت لي إنها تعتزم مواصلة الدعوة إلى الشفافية والمساءلة. «أصبح