الصفحة 166 من 636

في الثانية والثمانين. لم يبق لي الكثير لأعيشه، على ما قالت. «المسألة مهمة، ولست خائفة .. بعد زيارتي بوقت قليل، أجبرت الدكتورة غاو على مغادرة الصين، وهي تعيش اليوم في مدينة نيويورك، حيث استمرت في الكتابة والحديث عن الإيدز في الصين.

استثمرت معظم رحلتي الأولى إلى بكين، کويزرة للخارجية، في التعرف إلى كبار المسؤولين الصينيين. اجتمعت إلى غداء مع عضو المجلس البلدي داي بينغ غو في قصر ضيافة الدولة دياويوتاي التقليدي، حيث أقام الرئيس نيكسون في زيارته الشهيرة، وحيث حللنا أثناء رحلتنا عام 1998. سيغدو داي، كما وزير الخارجية بانغ جينشي، نظيري الأولين في الحكومة الصينية. (في النظام الصيني، تعلو مرتبة عضو المجلس البلدي على الوزير، لتأتي مباشرة بعد مرتبة نائب رئيس الحكومة في التسلسل الهرمي) .

كان داي، الدبلوماسي المتمرس، مقربا من الرئيس هو، وبارعا في إدارة السياسة الداخلية البنية السلطة الصينية. كان فخورا بسمعته كرجل من الأرياف، تبوأ مراكز الصدارة. وهو قصير القامة، مكتنز، حافظ على نشاطه وصحته، على الرغم من تقدمه في السن، لممارسته التمارين الرياضة في انتظام، والسير مسافات طويلة، وقد أوصاني باعتماده. ناقش، في سهولة، في التاريخ والفلسفة، فضلا عن الأحداث الأنية، وقد قال لي هنري كيسينجر کم قدر علاقته بداي، وعده أحد أروع المسؤولين الصينيين الذين التقاهم يوما، وأكثرهم انفتاحا. استذكر داي المنعطف التاريخي الكبير، وردد، في استحسان، المثل الذي استخدمته في خطابي في جمعية آسيا: «عندما تكونون في قارب مشترك، اعبروا النهر مقا في سلام» . حين قلت له إنني أعتقد أن على الولايات المتحدة والصين كتابة رد جديد على السؤال القديم في ما حدث، عندما التقت قوة متمكنة قوة ناشئة، وافق في حماسة، وكثيرا ما ردد عبارتي، على مر التاريخ، أدى هذا السيناريو في معظم الأحيان إلى الصراع، لذا كان من واجبنا رسم مساريجنبنا تلك النهاية، عبر حصر المنافسة في حدود مقبولة وتعزيز التعاون قدر الإمكان

توافقت وداي فورا، وتحدثنا كثيرا على مر الأعوام. خضعت أحيانا لمحاضرات طويلة عن الأخطاء التي ترتكبها الولايات المتحدة في آسيا، وهي إن غلب عليها طابع السخرية، فقد وصلت إلي دوما مع ابتسامة عريضة. وأحيانا أخرى، تكلم أحدنا في عمق وفي صفة شخصية، عن الحاجة إلى وضع العلاقة بين الولايات المتحدة والصين على أسس متينة من أجل سلامة الأجيال المقبلة. وفي إحدى زياراتي الأولى للصين، قدم إلي داي هدايا خاصة، مختارة في عناية، لتشيلسي ووالدتي، متجاوزا بذلك البروتوكول الدبلوماسي العادي. وحين أتي بالتالي إلى واشنطن، بادلته بالمثل مع هدية لحفيدته الوحيدة، مما راقه كثيرا. كان أطلعني، في اجتماع سابق، على صورة صغيرة لطفلة قائلا: «ما نحن فيه، هو من أجلها وأمثالها .. حرك في هذا الشعور وترا حساسا. فما دفعني إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت