الصفحة 192 من 636

اكتسب تشن شهرة سيئة في الصين إذ لقب ب «المحامي الحافي» ، لدفاع عن حقوق المعوقين، ومساعدة القرويين المزارعين على الاحتجاج على السلطات المحلية الفاسدة لاستيلائها غير القانوني على الأراضي، وتوثيق الانتهاكات في سياسة الطفل الواحدة، من مثل التعقيم القسري والإجهاض. وخلافا للكثيرين من المنشقين الآخرين الرفيعي المستوى، لم يكن تشن خريجا في جامعات النخب أو مثقفا حضريا، كان قرويا وفقيرا وعصاما، ورأت فيه الجماهير رجلا أصيلا من الشعب. قبض عليه عام 2005 لرفعه دعوي جماعية نيابة عن آلاف ضحايا القمع الحكومي. وحكمت عليه محكمة محلية بالسجن واحدا وخمسين شهرا، لتدمير الممتلكات وعرقلة حركة المرور، على ما يظن. كان إخفاقا في العدالة كسر الحد، وصدمة حتى في بلد قلما احتكم إلى القانون. بعدما أمضى عقوبته كاملة، وضع في الإقامة الجبرية، محاطا بحراس مسلحين، فانقطع عن العالم الخارجي.

واليوم، هو مصاب، ومطارد، ويطلب مساعدتنا. فالتقى ضابطان من السفارة الأميركية، فجرا في بكين، تشن سؤا. ولأن جهاز أمن الدولة الصينية يتعقبه، طلب اللجوء إلى السفارة إذا أمكن ذلك، أقله ما يكفي من وقت لتلقي الرعاية الطبية وابتكار خطة جديدة. وافقا على نقل الطلب إلى واشنطن، حيث شق سريقا طريقه وفق المسار الرسمي. استمر تشن في الطواف في ضواحي بكين في السيارة، منتظرا الرد

لكن عوامل كثيرة جعلت هذا القرار صعبا جدا، أولها الأمور اللوجستية. قدم تشن مكسورة، وهو مطلوب من العدالة، إذا لم نتحرك سريقا، قد يقبض عليه. ولتزداد الأمور سوءا، أبقى جهاز الأمن الصيني، في انتظام، حراسة مشددة أمام سفارتنا. إذا حاول تشن الدخول من الباب الأمامي، فسيقبضون عليه بالتأكيد قبل أن تتمكن من فتح القفل حتى. لذا تكمن الطريقة الوحيدة لإدخاله، في أمان، إرسال فريق يقله في هدوء من الشوارع. قدر بوب وانغ، نائب رئيس بعشنا في بكين، أن حظوظ تشن في الدخول بمفرده إلى السفارة لا تتجاوز نسبة 10 في المئة، فيما تزيد عن 90 في المئة إذا خرجنا واصطحبناه، لكن ذلك بالتأكيد سيضاعف التوتر مع الصين

وكان التوقيت عاملا آخر، على ما حدث، كنت أستعد لزيارة الصين بعد خمسة أيام، للمشاركة في الحوار الاستراتيجي والاقتصادي، السنوي، مع وزير الخزانة تيم غيثر ونظيرينا الصينيين. كان هذا تتويجا لعام كامل من العمل الدبلوماسي المضني، ولدينا أجندة حافلة بقضايا مهمة وحساسة، تشمل التوتر في بحر الصين الجنوبي، واستفزازات كوريا الشمالية، واهتمامات اقتصادية من مثل تقويم قيمة العملة وسرقة الملكية الفكرية. إذا وافقنا على مساعدة تشن، بحتمل أن يغضب جدا القادة الصينيون ويلغوا القمة. يمكننا أن نتوقع، في النهاية، تعاونا أقل بكثير في شأن المسائل ذات الأهمية الاستراتيجية الخطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت