بدا أن علي أن أقرر بين حماية رجل واحد، وإن كان شخصية رمزية تحظى بتعاطف كبير، وحماية علاقتنا بالصين. من جهة، وضعت على المحك قيم أميركا الأساسية ومكانتها كمنارة للحرية والفرص، ومن جهة أخرى، الكثير من أولوياتنا الأمنية والاقتصادية الملحة.
فكرت، وأنا أزن هذا القرار، في المنشقين الذين ناشدونا اللجوء إلى السفارات الأميركية في الدول الشيوعية خلال الحرب الباردة. بقي أحدهم، الكاردينال جوزيف مايندزيتي من المجر، خمسة عشر عاما. وعام 1989، أمضى فانغ لي تشي وزوجته لي شوشيان، وهما فيزيائيان صينيان وناشطان بارزان خلال احتجاجات ساحة تيانانمن، تقريبا ثلاثة عشر شهرا في السفارة في بكين، قبل أن يتمكنا أخيرا من السفر إلى الولايات المتحدة. أنذر هذا الإرث، منذ البدء، بقرب حدوث أمر مماثل في حال تشنه
وحضر في ذهني كذلك حادث وقع أخيرا. ففي شباط/فبراير، أي قبل شهرين فقط، دخل قائد شرطة صيني، اسمه وانغ ليجون، إلى القنصلية الأميركية في تشفندو، عاصمة مقاطعة سيتشوان الشمالية الغربية، يطلب المساعدة. كان وانغ، حتى أمس قريب وقبل أن ينقم عليه، اليد اليمني لبوشي لاي، رئيس الحزب الشيوعي في محافظة مجاورة. وقد ساعد وانغ، بو، على تشغيل شبكة واسعة من الفساد والكسب غير المشروع. وادعى أخيرا أنه على علم بقتل زوجة بو رجل أعمال بريطانيا، اسمه بريت، فستر على الأمر. كان بو شخصية لافتة ونجما صاعدا في الحزب الشيوعي الوطني، لكن انتهاكاته المذهلة للسلطة، بما في ذلك التنصت المزعوم على الرئيس هو جين تاو، أثار حفيظة كبار مسؤولي الحزب في بكين، وبدأوا التحقيق في شأن بو ووانغ. وخوفا من أن يقضى عليه، كما بريت، مسموما، هرب وانغ إلى قنصليتنا في تشنغدو ورأسه حافل بالقصص.
وقد حاصرت قوات الأمن الموالية لبو المبنى عند دخول وانغ إليه، ساد جو من التوتر، لم يكن وانغ ليجون من المنشقين المدافعين عن حقوق الإنسان، ولكن لا يمكننا أن نسلمه إلى الرجال في الخارج؛ قد يعني ذلك حكما بالإعدام، ليستمر التستر على الوقائع. ولا يمكننا كذلك إبقاؤه في القنصلية إلى ما لا نهاية. وعليه، بعد سؤال وانغ ما يريد، اتصلنا بالسلطات المركزية في بكين واقترحنا أن يسلم نفسه طوعا إليها إذا وافقت على الاستماع إلى شهادته، لم يكن لدينا فكرة عما ستثيره قصته، على ما تبت، وإلى أي حد ستتعامل معها بكين جدا. وافقنا على ألا نقول شيئا عن هذه المسألة، وقد شكر لنا الصينيون تحفظنا.
وسرعان ما بدأت تتهاوى مكعبات الدومينو. أزيح بومن السلطة، ودينت زوجته بالقتل. عجزت حتى الرقابة الصينية المشددة عن إيقاف ما سيصبح فضيحة هائلة، زعزعت الثقة بقيادة الحزب الشيوعي في وقت حاس. كان مقررا أن يسلم الرئيس هو ورئيس مجلس الوزراء ون السلطة إلى جيل جديد من القادة بداية العام 2013. رغبوا، في شدة، في عملية انتقال سلسة، وليس وسط جو