الصفحة 196 من 636

من الغضب الوطني على الفساد والمكائد. وحينذاك، أي بعد شهرين تماما، واجهنا اختبار آخر، وأدركت أن القيادة الصينية على شفير الهاوية أكثر من أي وقت مضى.

طلبت من جايك أن يحضر مكالمة هاتفية جماعية مع كورت کامبل، والنائب والوزير بيل بيرنز والمستشارة شيريل ميلز. وكان كورت نسق في شكل وثيق، مع سفارتنا في بكين من أجرى تشن اتصاله الأول، وأعلمني أن أمامنا أقل من ساعة ربما لاتخاذ القرار، وقد جمعت السفارة الفريق الذي كان مستعدا للانتقال إلى نقطة الالتقاء المتفق عليها، ما إن أعطي أمرا بذلك. بحثنا في الأمر مرة أخرى، وقلت من ثم: «اذهبوا واصطحبوه» .

في النهاية، لم يكن تصرفنا بعيدا عن المسلك القويم. لطالما اعتقدت أن أعظم مصدر للقوة والأمن هو قيم أميركا، وبما يفوق حتى قدرتنا العسكرية والاقتصادية. ليست هذه مجرد مثالية؛ الأمر قائم على تقويم لموقفنا الاستراتيجي الواضح للعيان. لقد تحدثت الولايات المتحدة عن حقوق الإنسان في الصين طوال عقود، عبر الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء. كانت صدقيتنا اليوم على المحك، مع الصينيين وكذلك مع الدول الأخرى في المنطقة والعالم. إذا لم نساعد تشن، فسيقوض موقفنا في كل مكان.

وكنت أقوم كذلك بمقامرة مدروسة، وهي أن الصينيين، بما أنهم مضيفو القمة المقبلة، وظفوا جهدهم بقدر ما فعلنا لتبقى الأمور على المسار الصحيح. أخيرا، مع فضيحة بو شي لاي وانتقال القيادة الوشيك، كان لديهم ما يشغلهم ولن تفتح شهوتهم على أزمة جديدة. كنت على استعداد للمراهنة على أن بكين لن تنسف العلاقة برمتها بسبب هذا الحادث.

ما إن أعطي الضوء الأخضر، حتى توالت الأمور سريعا. غادر بوب وانغ السفارة للقاء تشن. في الوقت نفسه، وقع على عاتق جايك إطلاع البيت الأبيض على ما يحدث. شرح حججي وأجاب عن أسئلة تنطوي على شكوك. قلق بعض مساعدي الرئيس من أننا على وشك إفساد علاقة أميركا بالصين. ولكن لم يشأ أحد منهم أن يكون مسؤولا عن ترك تشن لمصيره عبر إعطائنا أمرا بالتخلي عن المشكلة. أرادوني ووزارة الخارجية فحسب، أن نحلها بأي وسيلة.

وبينما كان جايك يتحدث إلى البيت الأبيض، دارت في شوارع بكين فصول دراما تشبه رواية للتجسس. وصلت سيارة السفارة إلى نقطة الالتقاء، على مسافة خمس وأربعين دقيقة، حيث لمح بوب تشن. ورأى أيضا قوات الأمن الصينية، وجب عليه التصرف فورا. فدفع تشن داخل السيارة، وألقى سترة على رأسه، وانطلق سريعا. أبلغ بوب واشنطن ما يحدث عبر جهاز في السيارة، فعقدنا أنفاسنا جميعا، آملين ألا يقبض عليهما قبل أن يصلا إلى أرض السفارة الآمنة. أخيرا، حوالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت