الصفحة 208 من 636

الصحافيون عن تشن في غرفة المستشفى قوله إنه لم يعد يشعر بالأمان»، وإن الأميركيين تخلوا عنه، وقد غير رأيه في شأن البقاء في الصين. حتى إنه نفى أن يكون قد قال لي إنه يريد أن يقبلني

اعترف لاحقا للصحافة بأنه كان محرجا لأنه تحدث معي بإلفة وثيقة). كان تنسيقنا للخطة المعد، في عناية، ينهار تماما.

وقد دعوت إلى اجتماع طارئ في جناحي عند عودتنا إلى الفندق. وفي حين بدا تشن يتحدث في سهولة إلى كل مراسل وناشط من بكين إلى واشنطن، عجز جميع من في السفارة عن الاتصال به عبر الهواتف الجوالة التي وضعناها، لسخرية القدر، في خدمته. لم نسمع أي تصريح رسمي من الصينيين حتى ذاك الحين، لكنهم طالعوا التقارير نفسها التي وصلت إلينا، وازدادت الإجراءات الأمنية أمام المستشفى في شكل ملحوظ خلال ساعة. لم أستطع حتى أن أتصور داي وكوي يتحضران ليلقيا على سلسلة ملحمية من «قلنا لك ذلك)

قدم إلي كورت، في شجاعة، استقالته في حال ازدادت الأمور سوءا. رفضتها وجاها، وقلت إننا في حاجة إلى البدء بالعمل على تنقيح الخطة. ستصدر أولا بيانا يوضح أن تشن، خلافا لما ورد في بعض التقارير الإخبارية المفبركة، لم يطلب اللجوء قط، وبالتأكيد لم ترد طلبه هذا فقط، ثانيا، إذا ظل تشن حتى الصباح مصرا على الذهاب إلى الولايات المتحدة، علينا أن نجد طريقة لمعاودة الاتصالات مع الحكومة الصينية في هذا الشأن، مهما كان الأمر صعبا ومؤلما، والتفاوض على اتفاق جديد. لا يمكننا أن نتحمل ترك هذه المسألة تعتمل علنا وتطغى على القمة. ثالثا، سأستمر في المشاركة في أحداث والحوار الاستراتيجي والاقتصادي، المقررة، كأن شيئا لم يحدث، تماشيا واتفاقي مع داي، مع هذه الأوامر، خرج فريق عملي من جناحي قلقا وأكثر من منهك. لم ينم أحد منا كثيرا تلك الليلة.

بدا اليوم التالي كأنه تمرين سوريالي على تعدد المهام الدبلوماسية، وبفضل التدابير المدروسة التي اتخذتها الحكومة تحضيرا للقمة، كانت شوارع بكين المزدحمة عادة، وهواؤها الملوث أكثر صفاء، فسار موكبنا سريعا في المدينة صباح ذلك اليوم. ولكن لم يبد ما ينتظرنا بهذا الوضوح، إذ ستحدث أمور كثيرة في الساعات القليلة التالية

وصلنا إلى قصر الضيافة «دياويوتاي» ، المجمع المترامي الأطراف لدور الضيافة التقليدية، والحدائق، وقاعات الاجتماعات. وفيه تفاوض عام 1971 هنري كيسنجر مع تشون إن لاي، ليضعا الأسس لزيارة الرئيس نيكسون التاريخية، وتطبيع العلاقات، وكل ما سيلي. وفيه أيضا، خلال اجتماعاتنا، عام 2010، انفجر غضب أدميرال صيني لتتكشف تصدعات عدم الثقة العميقة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت