الصفحة 256 من 636

تنصيبه رئيسا لأفريقيا الجنوبية. كانت تلك لحظة من المثالية العليا والواقعية الراسخة، على حد سواء. تمتعت سو كيي بالمزايا نفسها. فعزمت تغيير بلدها، وبعد عقود من الانتظار، كانت مستعدة التقديم التنازلات، والمهادنة، وجعل قضيتها مشتركة مع خصومها القدامي

قبل أن نفترق ذالك المساء، تبادل وسو كيي هدايا خاصة. أحضرت لها رزمة من الكتب الأميركية، رأيت أنها ستستمع بمطالعتها، ولعبة لكلبها ليمضغها. فأهدت إلي قلادة من الفضة، صممتها بنفسها، مستندة إلى جراب البذور من النمط البورمي القديم

اجتمع مع سويي مجددا صباح اليوم التالي، في منزل طفولتها الاستعماري القديم على الجانب الآخر من البحيرة، ذي الأرضيات الصلبة والسقوف العالية. كان سهلا أن ننسى أنه كان سجنها أيضا طوال أعوام. عرفتني إلى شيوخ حزبها، الثمانيين الذين عرفوا الاضطهاد طويلا، وبالكاد صدقوا التغييرات التي يرونها، جلسنا حول طاولة خشبية مستديرة كبيرة، واستمعت إلى قصصهم، وكان لسو کيي أسلوبها الخاص في التعامل مع الناس. قد تكون من المشاهير العالميين ورمزا في بلادها، لكنها أظهرت لهؤلاء الشيوخ ما يستحقون من احترام واهتمام، وأحبوها لذلك.

تمشينا لاحقا في حدائقها المتألقة بالأزهار الوردية والحمر. كانت حواجز الأسلاك الشائكة التي حذت الممتلكات، تذكيرا صارخا بعزلتها الماضية. وقفنا على الشرفة، يدا بيد، وتحدثنا إلى حشد من الصحافيين الذين تجمعوا هناك.

كنت مصدر إلهام»، قلت لسوكيي. «انتصرت لشعب بلادك الذي يستحق الحقوق والحريات نفسها التي يتمتع بها الناس في كل مكان» ، ووعد بأن تكون الولايات المتحدة صديقة شعب بورما في مسيرته التاريخية نحو غد أفضل. شكرت لي، في حفاوة، كل الدعم والاستشارات التي قدمناها طوال الأشهر والأعوام الماضية. «سيشكل هذا بداية مستقبل جديد بالنسبة إلينا جميعا، شرط أن نتمكن من الحفاظ عليه .. حملت عباراتها مزيجا من التفاؤل والحذر اللذين شعرنا بهما جميقا

غادر منزل سو كيي وتوجهت إلى معرض فني مجاور، مخصص لأعمال الفنانين الذين ينتمون إلى الكثير من الأقليات العرقية في بورما، وهي تشكل ما يقرب من أربعين في المئة من السكان. غطت الجدران صور وجوه كثيرة من بورما. تحمل نظراتهم الفخر، وإنما الحزن أيضاء مذ حققت البلاد استقلالها عام 1948، شن الجيش البورمي حربا على الجماعات الانفصالية المسلحة في جيوب البلاد العرقية، ارتكب الجانبان الفظائع، وعلق المدنيون وسط إطلاق النار المتبادل، لكن الجيش كان الجاني الرئيس، كانت هذه الصراعات الدموية العقبات الرئيسة أمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت