الصفحة 254 من 636

الإدارة بظلالها على واجهات الأبنية المتداعية والمقشرة الطلاء، ولكن يمكن المرء أن يتصور لماذا شميت هذه المدينة يوما ما «جوهرة آسيا» . يرتفع وسط رانغون شويداغون باغودا، وهو معبد بوذي بني قبل 2500 عام، مع أبراج ذهبية لامعة وعدد لا يحصى من تماثيل بوذا الذهبية، واحتراما للعادات المحلية، خلعت حذائي ومشيت حافية في قاعات المعبد الرائعة. يكره حراس الأمن خلع أحذيتهم؛ يشعرهم ذلك أنهم أقل استعدادا في حال الطوارئ. لكن الصحافيين الأميركيين وجدوا الأمر مسليا، وأعجبهم النظر إلى أظافر رجلي المطلية، التي وصفها أحدهم ب «صفارات الإنذار الحمر المثيرة

وبرفقة حشد من الرهبان والمتفرجين، أشعلت شموعا وبخورا أمام تمثال ضخم لبوذا. انتقلنا من ثم، لرؤية أحد الأجراس الهائلة، وهو يزن، وفق ما أشيع، أربعين طنا. أعطاني الرهبان عصا مذهبة ودعوني إلى القرع على الجرس ثلاث مرات. تاليا، ووفق التعليمات، سكبت أحد عشر كوبا من الماء على تمثال صغير لبوذا من المرمر الأبيض، كدلالة تقليدية إلى الاحترام. وسألت «هل يمكنني تمني إحدى عشرة أمنية؟» . كان ذلك مدخلا رائقا إلى الثقافة البورمية. لكن زيارة المعبد تخطت مجرد مشاهدة معالم المدينة؛ فأملت في أن أبعث من خلالها، برسالة إلى الشعب البورمي تؤكد أن أميركا مستعدة للتعامل معه، ومع حكومته كذلك.

التقيت أخيرا ذلك المساء، سوکيي، في الفيلا قرب البحيرة حيث تعود السفراء الأميركيون السكن. ارتديت سترتي البيضاء وسروالا أسود؛ نسيت رسميا آنذاك مذكرة الملابس التحذيرية. وما أثار استغراب الجميع، وصول سو كيي في زي مماثل. تناولنا شرابا مع ديريك ميتشل وكورت کامبل، وجلسنا من ثم إلى عشاء خاص، کلانا فقط. نال حزبها رخصة في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، وبعد اجتماعات كثيرة بين قادته، قرروا المشاركة في انتخابات العام 2012. قالت لي سو كيي إنها ستترشح إلى الانتخابات البرلمانية، فبعد أعوام طويلة من العزلة القسرية، كانت الخطوة احتمالا مهيبا

عرضت خلال العشاء انطباعاتي عن ثين سين والمسؤولين الحكوميين الآخرين الذين قابلتهم في ناي بي تاو، وشاركنها أيضا بعض ذكرياتي عن ترشحي الأول إلى الانتخابات، طرح أسئلة كثيرة عن عملية الترشيح ومسارها، كان ذلك موضوعا شخصيا بالنسبة إليها. فإرث والدها المغدور، بطل الاستقلال البورمي، أرخى بثقله عليها وحفزها على المضي قدما. ومنحها هذا التراث سيطرة على نفسية الأمة، لكنه خلق أيضا صلة وصل مع الجنرالات أنفسهم الذين سجنوها طويلا. كانت ابنة ضابط، وابنة الجيش، ولم تفقد يوما احترامها للمؤسسة ورموزها. فقالت واثقة: يمكننا التعامل معهم، فكر في نيلسون مانديلا معانقا حراس سجنه السابقين بعد احتفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت