بعض الأسباب دعت إلى توخي الحذر. قبل الإفصاح عن الكثير، احتجت إلى لقاء سو کيي، ومقارنة الملاحظات. انخرطنا في رقصة دبلوماسية حساسة، ومن المهم ألا تزل خطواتنا.
انتقلنا بعد الاجتماع إلى قاعة كبيرة لتناول الغداء، حيث جلست بين تين سين وزوجته، أمسكت بيدي وتحدثت في شكل مؤثر عن عائلتها وآمالها في تحسين حياة الأطفال في بورما
قصدنا من ثم البرلمان، لعقد اجتماعات مع شريحة كبيرة من المشرعين اختارهم العسكريون بعناية فائقة، ارتدوا ألبسة تقليدية ذات ألوان زاهية، بما في ذلك القبعات مع الأبواق والفرو المطرز، بدا بعضهم متحمسا للالتزام بين الولايات المتحدة والنظام، وتحقيق المزيد من الإصلاحات. وشكك البعض الآخر، في وضوح، في كل التغيير القائم، وتأتوا إلى العودة إلى الأساليب القديمة.
التقيت رئيس مجلس النواب شوي مان، وهو جنرال سابق أيضا، في قاعة عملاقة أخرى، تحت لوحة من المناظر الطبيعية البورمية الخاصة التي يبدو أنها تمتد أميالا. كان محدثا لبقا وحسن المحيا. «كنا ندرس عن بلدكم في محاولة لفهم طريقة إدارة البرلمان» ، قال لي. سألت هل قرأ كتبا أو تشاور مع خبراء. «آه، لاه، أجاب، «كنا نشاهد السلسلة التلفزيونية ذي ويست وينغ (الجناح الغربي) » . ضحك ووعدت بأن أزوده معلومات إضافية.
جلست ذلك المساء، بعد عودتي إلى الفندق، إلى طاولة كبيرة مع الوفد الصحافي الأميركي المرافق، وحاولت أن ألخص ما اتضح لي خلال النهار. أنت الخطوات التي اتخذتها الحكومة المدنية مهمة، بما فيها تخفيف القيود على وسائل الإعلام والمجتمع المدني، والإفراج عن سو كيي من الإقامة الجبرية إضافة إلى مئتي سجين سياسي آخر، وسن قوانين العمل والانتخابات الجديدة. ووعدني ثين سين بأن يبني على هذا التقدم ويدفع من خلاله إلى مزيد من الإصلاحات البعيدة المنال، وأردت أن أصدقه. لكنني أدركت أن ومضات التقدم هذه يمكن أن تطفأ في سهولة، يقول مثل بورمي قديم: «عندما تمطر، اجمع مياه المطر» . قضت الظروف بتعزيز الإصلاحات و تثبيتها للمستقبل، لكي تترسخ وتصبح غير قابلة للنقض. وقلت لثين سين صباحا، إن الولايات المتحدة مستعدة للسير في طريق الإصلاحات مع الشعب البورمي، إذا اختار الاستمرار في التحرك في ذاك
الاتجاه
استغرقت الرحلة إلى رانغون أربعين دقيقة، لكنني شعرت أني أدخل عالما آخر بعد زيارة ناي بي تاو، مدينة الأشباح السوريالية، حيث مقر الحكومة. يعيش في رانغون أكثر من أربعة ملايين شخص، شوارعها مزدحمة، وتتمتع بسحر کولونيالي بدأ يذوي. إذ أرخت عقود من العزلة وسوء