الصفحة 250 من 636

زرت في اليوم التالي الرئيس ثين سين في مكتبه المخصص للاستقبالات الرسمية. جلسنا على كراس مذهبة تحت ثريا من الكريستال ضخمة في قاعة فسيحة. على الرغم من المكان والوضع، كان ثين سين منضبطا ومتواضعا في شكل غريب، خصوصا لرئيس دولة وقائد مجلس عسكري، كان قصير القامة ومنحنيا قليلا، شعره خفيف ويضع نظارتين. بدا أشبه بمحاسب أكثر منه جنرالا، حين شغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة العسكرية، ظهر دائما في بزة الجيش الخضراء المنشاة في شدة، لكنه ارتدى يومذاك الرداء البورمي الأزرق التقليدي، مع صندالين، وسترة بيضاء

تكهن كثيرون داخل بورما وخارجها أن الحاكم السابق، ثان شوي، أختار ثين سين الدمث الأخلاق خلفا له لأنه رآه، على السواء، غير مهدد للعالم الخارجي، ولين الطبع بما يكفي ليتقدم إلى واجهة صفوف المتشددين في النظام. فاجأ ثين سين الجميع حتى ذالك الحين، في إظهار استقلالية غير متوقعة وقوة ثابتة في دفع أجندة إصلاحاته الناشئة.

وقد شجثه خلال مناقشتنا، موضحة الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى الاعتراف الدولي ببورما وتخفيف العقوبات عنها. «أنتم في المسار الصحيح، وعلى ما تعرفون، ستعترضكم خيارات صعبة وعقبات قاسية يجب التغلب عليها» ، على ما قلت، ولكنها فرصة لكم للتخلي عن إرث تاريخي البلدكم»، وسلمته أيضا رسالة من الرئيس أوباما، أكدت النقاط نفسها

رد ثين في عناية، لتطل عبر عباراته المنمقة شرارات مخفية من روح الدعابة وحس بالطموح ونفاذ البصيرة، ستستمر الإصلاحات، على ما قال، وهدنته كذلك مع سوكيي. وكان على علم تماما بالمشهد الاستراتيجي الأوسع. يقع بلدنا بين عملاقين»، أضاف، في إشارة إلى الصين والهند، وأحتاج إلى الحرص على عدم المخاطرة وتعطيل العلاقات مع بكين. إنه شخص فكر طويلا، في عمق ووضوح، في مستقبل بلده والدور الذي يمكن أن يؤديه لتحقيق ذلك.

قابلت في رحلاتي ثلاثة أنواع أقله من زعماء العالم: أولئك الذين يشاركوننا قيمنا ونظرتنا إلى العالم، وهم شركاء طبيعيون، وأولئك الذين يريدون القيام بالأمور على أفضل وجه، ويفتقدون إلى الإرادة السياسية أو القدرة على تحقيق ذلك، وأولئك الذين يرون مصالحهم وقيمهم مغايرة تماما لمصالحنا وقيمنا، ويفعلون كل ما في وسعهم لمعارضتنا متى أتيح لهم ذلك. تساءلت إلى أي فئة ينتمي ثين سين. حتى لو كان صادقا في رغبته في تطبيق الديمقراطية، هل كانت مهاراته السياسية قوية بما يكفي للتغلب على المعارضة الراسخة بين زملائه العسكريين، وفرض هذا التحول الوطني الصعب؟

ملت طبقا إلى اعتناق آمال ثين سين في أن يعزز الاعتراف الدولي سلطته في الداخل، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت