فهرس الكتاب
وسيلة لنحرك ومضات التقدم تلك التي تحدث عنها الرئيس، ونشعل حقا الإصلاحات الديمقراطية البعيدة المنال
توقفت الطائرة في اليابان لتزود الوقود وسط أمطار غزيرة. انتظرني ضابطان تابعان للخدمة الخارجية، من ذوي الخبرة في بورما، في مقر سفارتنا في طوكيو. بعد سماع إعلان الرئيس، جلبا لي رزمة من الكتب عن البلد، ونسخة من فيلم عن سوكيي المعروفة بالسيدة. كان هذا جل ما أحتاج إليه. شاهد فريق العمل، إضافة إلى الصحافيين المعتمدين في الرحلة، الفيلم ونحن نتجه شرقا عبر المحيط الهادئ إلى واشنطن، حيث بدأت فورا بالتخطيط لرحلتي إلى بورما.
وصلت إلى ناي بي تاو في وقت متقدم من بعد ظهر 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. كان مهبط الطائرات الصغير في العاصمة النائية معبدا، وإنما غير مضاء بما فيه الكفاية للهبوط بعد غروب الشمس
قبل مغادرتنا واشنطن بدقائق، أرسل خبراء الشؤون الآسيوية في وزارة الخارجية مذكرة تنصح للفريق المسافر بعدم ارتداء الملابس ذات اللون الأبيض، أو الأسود، أو الأحمر، بسبب المعايير الثقافية المحلية. ليس غريبا أن نتلقى مذكرات من هذا النوع؛ هناك أماكن ترتبط فيها ألوان معينة ببعض الأحزاب السياسية أو المجموعات العرقية. لذا، بحثت جديا في خزانتي، محاولة العثور على ملابس ذات ألوان مناسبة لبورما. كنت اشتريت سترة بيضاء جميلة تتوافق قماشتها مع المناخات الحارة. فإذا حملتها معي، هل يفسر ذلك عدم فطنة ثقافية؟ حزمتها في أمتعتي في حال كان الخبراء مخطئين. وتأكيدا على ذلك، حين خرجنا من الطائرة، استقبلنا بورميون يرتدون كل الألوان التي دعينا إلى تجنبها. أملت ألا يكون ذلك دلالة إلى مفاهيم خاطئة أعمق من قبلنا، ولكن على الأقل، أمكنني ارتداء سترتي البيضاء في أمان.
خرج موكبنا من المطار إلى مساحة من الحقول الواسعة المكشوفة. بدت الطريق السريعة الفارغة تتسع لعشرين مما لمحنا أحيانا دراجة هوائية، ولكن لا سيارات أخرى، وقلة قليلة من الناس. مررنا بمزارع يرتدي قبعة تقليدية من القش مخروطية الشكل، ويركب عربة مملوءة بحشيش العلف، يجرها ثور أبيض، بدا كأننا نشاهد من النافذة عصرا آخر.
المحنا من بعيد، أبراج المباني الحكومية الغائرة في تاي بي تاو. بني العسكريون المدينة سرا عام 2005، وحصنوها بالأسوار والخنادق المائية للدفاع عنها ضد غزو أميركي افتراضي، عاش قلة من الناس هناك. كانت معظم المباني فارغة أو غير مكتملة، والمكان أشبه ب قرية بوتيمكين» (1) .
(1) قرية غير حقيقية، نسبة إلى جورج بوتيمكين الروسي، (المترجم)