فهرس الكتاب
أخيرا، وبعدما تحدث ستة عشر زعيما آخر، تناول الرئيس أوباما مكبر الصوت. بما أن كل الحجج عرضت جيدا، رحب بالتوافق وأكد دعم الولايات المتحدة للنهج الذي فضله قادة المنطقة. وعلى الرغم من أننا لسنا من المطالبين بحق في نزاع بحر الصين الجنوبي، ولا نتحيز لأحد الجانبين، على ما قال، «لنا مصلحة قوية في الأمن البحري عموما، وفي حل قضية بحر الصين الجنوبي تحديدا، باعتبارنا قوة قائمة في منطقة المحيط الهادئ، ودولة بحرية وتجارية، وضامنة للأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ .. حين أنهى الرئيس كلامه، نظر إلى المجتمعين، بمن فيهم الرئيس ون الذي بدا منزعجا في شكل واضح, كان الوضع أسوأ مما واجهه في هانوي، لم يرد أن تناقش مسألة بحر الصين الجنوبي إطلاقا، وبات آنذاك أمام جبهة موحدة، وعلى عكس وزير الخارجية يانغ في هانوي، لم يطلب الرئيس ون أستراحة. رد، في أدب، ولكن في حزم، مدافعا عن تصرفات الصين، ومصرا مجددا على أن المنتدى هذا غير مناسب للبحث في أمور كهذه
وفي حين دارت الفصول على هذا المسرح الدبلوماسي، كنت أركز على قدم المساواة، على ما تكشف من أحداث بورما. ففي الأسابيع التي سبقت الرحلة، أوصى کورت بخطوات جديدة جريئة للتعامل مع النظام وتشجيع المزيد من الإصلاحات. كنت ناقشت قضية بورما مع الرئيس أوباما ومستشاريه للأمن القومي، الذين أرادوا ألا نخفض مستوى حذرنا من النظام، أو نخفف عنه الضغط قبل الأوان، كان لدي حليف قوي في البيت الأبيض، يساعد على دفع التعامل مع النظام البورمي: بن رودس، مساعد الرئيس منذ زمن طويل، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي، وافقني بن على أننا وضعنا الأساس ويلزمنا المضي قدما. مع ذلك، كان هناك شخص معين أراد الرئيس أن يسمع رأيه ليطمئن إلى أن الوقت مناسب لذلك. طلبت من كورت وجابك التحدث مع سوکيي والتحضير لمكالمة هاتفية بينها وبين الرئيس. ومن الطائرة الرئاسية المتجهة من أستراليا إلى أندونيسيا، كلمها هاتفيا للمرة الأولى. فشددت على الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه أميركا، لتساعد بلدها على التوجه نحو الديمقراطية. وروى أيضا الفائزان بجائزة نوبل للسلام قصضا عن كلبيهما. بعد المكالمة، كان الرئيس على استعداد للتحرك إلى الأمام. في اليوم التالي، وقفت إلى جواره على المنصة في بالي، حيث أعلن عبر مكبرات الصوت أنه طلب مني السفر إلى بورما شخصيا للتحقق من آفاق الإصلاح الديمقراطي وتوثيق العلاقات بين بلدينا. «بعد أعوام من الظلام، نرى ومضات من التقدم» ، على ما قال. سأكون أول وزير خارجية يزور بورما بعد أكثر من نصف قرن على قطع العلاقات بين بلدينا.
وفي طريق العودة من أندونيسيا إلى الولايات المتحدة، سابقني عقلي للتخطيط للرحلة المقبلة، ستتوافر لي الفرصة لأتعرف إلى ثين سين وأبدي فيه رأيا، وألتقي سو كيي أخيرا. هل نجد