الصفحة 276 من 636

التي يجتمع فيها أركان فريق الأمن الوطني منذ أيلول/سبتمبر، لمناقشة طريقة التعامل مع الحرب في أفغانستان، نظرنا إلى التحدي من كل زاوية يمكن تصورها. وأخيرا، صؤبنا على خطة لزيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان إلى ثلاثين ألف جندي بحلول منتصف العام 2010، على أن يستكمل حلفاؤنا إضافة عشرة آلاف جندي، سينفذون نهجا جديدا، يرتكز على توفير الأمن في المدن الأفغانية، ودعم الحكومة، وتقديم الخدمات إلى الشعب، بدلا من خوض معركة استنزاف مع مقاتلي طالبان. وستكون هناك مراجعة كاملة للتقدم، نهاية العام، لنبدأ بسحب القوات في تموز/ يوليو 2011، على أن يخضع عددها والسرعة التي ستتم فيها العملية، للمناقشة، وفق ما تمليه، على الأرجح، الأوضاع الميدانية.

انقسم الفريق على مندرجات هذه الخطة التي أيدها وزير الدفاع غايتس والقادة العسكريون، في شدة؛ وعارضها نائب الرئيس بايدن بالقوة نفسها. حتى ذاك الحين، استعرضت الحجج الرئيسة في شكل جيد، لكن الرئيس أراد أن يتأكد من مواقفنا، مرة جديدة.

وأفغانستان الجبلية، غير الساحلية، التي تقع بين باكستان شرقا وإيران غربا، موطن لحوالي 30 مليون شخص، هم من أفقر الناس في العالم، وأقلهم تعليما، وأكثر من تحمل أجسادهم ندوبا خلفتها المعارك. شميت مقبرة الأمبراطوريات، لأن جيوشا كثيرة غزتها وحاولت احتلالها، فسقطت إعياء من تضاريسها التي لا ترحم. دعمت في ثمانينيات القرن العشرين، الولايات المتحدة والسعودية وباكستان تمرئا هناك ضد الحكومة العميلة السوفياتية. انسحب السوفيات عام 1989، ومع هذا النصر تضاءل الاهتمام الأميركي بهذه الدولة.

وبعدما شهدت أفغانستان حربا أهلية في التسعينات، سيطرت عليها طالبان، وهي مجموعة متطرفة ذات وجهات نظر ثقافية من العصور الوسطى، بقيادة رجل دين متشدد أعور اسمه الملا عمر، فرضوا قيودا شديدة على النساء باسم الإسلام، فأجبرن على الاحتجاب عن الأنظار، وارتداء البرقع الذي يغطيهن تماما من الرأس حتى أخمص القدمين مع فتحة مخرمة لعيونهن، وتجنب الخروج من المنزل إلا برفقة ذكر من الأسرة؛ ومنعت الفتيات والنساء من ارتياد المدارس وخرمن حقوقهن الاجتماعية والاقتصادية. عاقبت طالبان، في شدة، النسوة اللواتي انتهكن قواعدها، بدءا بالتعذيب وصولا إلى الإعدام العلني. وكانت القصص التي تتسرب من البلاد مرعبة. أذكر أني سمعت عن امرأة مسنة جلدت بسلك حديدي حتى كسرت ساقها، لأن كاحلها بانت من تحت البرقع. بدا صعبا التصديق أن البشر يمكن أن يكونوا بهذه القسوة، وذلك باسم الله.

آلمني جدا ما كان يحدث، وبدأت كسبيدة أولي أتناول الموضوع علنا في محاولة لحشد إدانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت