فهرس الكتاب
بن لادن. ولم تضع العملية ضد بن لادن حا لتهديد الإرهاب أو تقهر الأيديولوجيا البغيضة التي تغذيه. فالنضال مستمر، لكنها كانت مفصلا مهما في معركة أميركا الطويلة ضد تنظيم القاعدة.
11 أيلول/سبتمبر 2011، تاريخ محفور في ذهني وذكرى لا تمحى، على ما هي الحال تماما لكل أميركي. صعق بما رأيت ذلك اليوم، وبصفة كوني سيناتورا عن نيويورك، شعرت بمسؤولية كبيرة في مساندة شعب مدينتنا المجروحة، بعد ليلة أرق طويلة في واشنطن، سافرت إلى نيويورك مع تشاك شومر، شريكي في مجلس الشيوخ، في طائرة خاصة تتبع لوكالة إدارة الطوارئ الاتحادية. خضعت المدينة لإجراءات أمنية مشددة، ولم يسمح إلا لطائرتنا بعبور أجواء المنطقة، إلى جانب مقاتلات القوات البحرية التي قامت بدوريات فوقها. ركبنا في مطار لا غوارديا طائرة هليكوبتر، وتوجهنا إلى مانهاتن السفلى.
كان الدخان لا يزال يتصاعد من الركام، حيث قام يوما المركز العالمي للتجارة. وإذ حلقنا فوق المنطقة المنكوبة، أمكنني رؤية الأعمدة الملتوية والهياكل المدمرة تلوح فوق أول المتطوعين العمليات الإغاثة وعمال البناء الذين يبحثون بين الأنقاض عن الناجين. فالصور التلفزيونية التي رأيتها في الليلة السابقة، لم تلتقط منظر الرعب كاملا. كان أشبه بمشهد من جحيم دانتي.
حطت مروحيتنا في ويست سايد قرب نهر هدسون. قابلت وتشاك الحاكم جورج باتاكي، والعمدة رودي جولياني، وغيرهما من المسؤولين، وتوجهنا سيرا نحو الموقع. كان الهواء لاذعا، وزاد الدخان الكثيف من صعوبة التنفس أو الرؤية. ارتديت قناعا، لكن الهواء أحرق حلقي ورئتي وأجرى دمعي. أحيانا، كان يطل في الظلام من بين الغبار، رجال الإطفاء يركضون في اتجاهنا، ويحملون فؤوا، وقد غطاهم السخام. بعضهم كان في الخدمة من دون توقف، مذ أسقطت الطائرتان البرجين، وجميعهم خسر أصدقاء ورفاقا. وقد فقد مئات المتطوعين الشجعان حيواتهم أثناء محاولتهم مساعدة الآخرين، وسيعاني مئات غيرهم أوضاعا صحية مؤلمة طوال أعوام مقبلة. أردت أن أعانقهم، وأشكرهم، وأقول لهم إن كل شيء سيكون على ما يرام. لكنني لم أكن متأكدة بعد هل تصطلح الحال
وفي مركز القيادة الموقت في أكاديمية الشرطة في الشارع العاشر، أبلغت وتشاك حجم الأضرار الرهيب. ستحتاج نيويورك إلى الكثير من المساعدة لتستعيد عافيتها، وكان من واجبنا العمل للتأكد من أنها ستحصل عليها. غادرت ذلك المساء في آخر قطار توجه جنوبا، قبل إغلاق