الصفحة 388 من 636

محطة بن. وأول ما قمت به صباحا في واشنطن، أنني قصدت السيناتور الذائع الصيت روبرت بيرد من ويست فرجينيا، رئيس لجنة المخصصات، لأعرض قضية تمويل أعمال الإغاثة. استمع إلي، وقال: «ديني سيناتور نيويورك الثالث» . وستأتي أفعاله على قدر أقواله في الأيام التالية.

توجهت وتشاك بعد الظهر إلى البيت الأبيض، حيث اجتمعنا مع الرئيس أوباما في المكتب البيضاوي، لنبلغه أن ولايتنا تحتاج إلى 20 مليار دولار. فوافق فورا، وساندنا طوال تحركاتنا السياسية التي تطلبها توفير تلك المساعدة الطارئة.

ولم تهدأ الاتصالات الهاتفية في مكتبي، من أشخاص يطلبون البحث عن مفقودين من أسرهم، أو يسألون المساعدة. فرئيسة موظفي، تاميرا لوزاتو، وفريقا عملي في مجلس الشيوخ، في العاصمة واشنطن أو في نيويورك، جهدوا على مدار الساعة، فيما بدأ أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين بإرسال المساعدات

رافقنا في اليوم التالي، أنا وتشاك، الرئيس بوش إلى نيويورك في طائرة رئاسية، حيث أنصتنا إليه وهو يقف على كومة من الأنقاض، وقال في حشد من رجال الأطفاء: «إني أسمعكم، وبقية العالم تسمعكم أيضاء وقريبا سيسمع أصواتنا جميئا من دمروا هذين البرجين» .

ثم زرت مع بيل وتشيلسي، في الأيام التالية، مركزا موقتا لإحصاء المفقودين في مخزن أسلحة الفوج التاسع والستين، ومركزا للمساعدات العائلية على الرصيف ال 94. التقينا عائلات تحتضن صور أحبائها المفقودين، تأمل وتصلي أن يعثر عليهم. وتحدث الناجين الجرحى في مستشفى سانت فنسنت، ومركزا لإعادة التأهيل في مقاطعة وستشستر حيث ثقل عدد من الضحايا المحترقة. التقيت سيدة اسمها لورين مانينغ، وعلى الرغم من أن أكثر من 80 في المئة من جسدها احترق في شكل رهيب، وفرص بقائها على قيد الحياة لا تزيد عن 20 في المئة، صارعت بإرادة صلبة وجهد شديد من أجل البقاء، ونجت. أصبحت لورين وزوجها غريغ اللذان يربيان ولدين، الناطقين باسم الأسر الأخرى المتضررة من هجمات 9/ 11. والناجية المدهشة الأخرى هي دبي ماردنفلد، التي نقلت إلى مستشفى داون تاون في جامعة نيويورك باعتبارها المجهولة الهوية جاين دو، وقد سقط عليها حطام من الطائرة الثانية، فسحق ساقيها وتسبب بإصابات بليغة في أنحاء جسدها. زرتها مرات وتعرفت إلى خطيبها غريغوري سانت جون. قالت لي ديبي إنها تريد أن تكون قادرة على الرقص يوم زفافها، لكن الأطباء شكوا في أن تبقى على قيد الحياة، فكيف بالمشي إلا أن ديبي خالفت كل التوقعات. بعد ثلاثين جراحة وخمسة عشر شهرا في المستشفى، عاشت، ومشت وبمعجزة، رقصت حتى يوم زفافها. طلبت مني ديبي أن أشارك بكلمة في الحفلة، ولن أنسى يوما السعادة المرتسمة على وجهها وهي تسير نحو المذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت