تحدثت وباراك قبل يومين، مساء بعد الانتخابات التمهيدية النهائية في مونتانا وداكوتا الجنوبية، لنجلس ونتحدث عندما يبدو لك الأمر منطقياء، على ما قال. في اليوم التالي، التقينا عرضا في واشنطن على هامش مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية المقرر موعده قبل وقت طويل، وعلى الرغم من حراجة الموقف، أعطى مساعدينا المقربين فرصة للبدء بمناقشة تفاصيل الاجتماع المرتقب، من جهتي، كانت الرئيسة المتنقلة لفريق عملي هي هوما عابدين، الداهية التي لا تتعب، والمرأة الشابة اللطيفة التي عملت معي مذ كنت في البيت الأبيض. من جهة أوباما، كان ريجي لوف، لاعب كرة السلة السابق في جامعة ديوك، الذي قلما ترك جانب باراك. أبقت هوما وريجي خط الاتصال مفتوحا حتى خلال أشد أيام الحملة الانتخابية، خطا ساخنا نوعا ما، إذ بعد كل انتخاب تمهيدي، وبغض النظر عمن فاز، كنا أنا وباراك نتصل أحدنا بالآخر، ليقر كل منا بصحة الانتخاب ويقدم التهانئ. تبادلنا مكالمات ودية، ومرحة حتى أحيانا، أقله لأن لأحدنا أسبابه المحقة كي يكون في مزاج جيد. لكن معظم المكالمات أتت مقتضبة، فقط للتحقق من نتائج الصناديق. فمدربو كرة القدم يلتقون عند خط الوسط بعد المباراة، لكنهم لا يتعانقون دوما
احتجنا إلى مكان بعيد عن أضواء وسائل الإعلام للالتقاء والتحدث، لذا اتصلت بصديقتي المقربة ديان فاينستاين، سيناتور كاليفورنيا، لأسألها هل يمكننا استخدام منزلها في واشنطن الذي سبق أن زرته، وفكرت أنه يناسبنا، ذهابا وإيابا، من دون لفت الانتباه، نجحت الحيلة. انزلقت على مقعد الشاحنة الصغيرة الخلفي ونحن تنعطف شمالا من الشارع حيث أقطن، نحو جادة ماساشوستس، وكنت في الطريق إليه.
وصلت إلى هناك أولا. وعندما وصل باراك، قدمت إلينا ديان كأس «شاردونيه أوف كاليفورنيا،، ومن ثم تركتنا في غرفة الجلوس حيث جلسنا متقابلين على كرسيين مجنحين أمام الموقد وعلى الرغم من خلافاتنا خلال العام الماضي، كن كل منا احتراما للآخر، مكتسبا من خبراتنا المشتركة، فالترشح إلى الرئاسة يتطلب جهدا فكريا، ويستنزف عاطفيا، ويرهق جسديا. ولكن مهما تبلغ الحملة الوطنية من الجنون، تبق الديمقراطية هي الفاعلة، بحلوها ومرها. وقد ساعدتنا معاينة هذه الأمور عن قرب، على تقدير أحدنا الآخر حق التقدير لدخوله «الحلبة» ، على ما سماها تيودور روزفلت، والسير في هذه الطريق حتى النهاية
كنت تعرفت إلى باراك أوباما قبل أربعة أعوام، أمضينا اثنين منها كل في مواجهة الآخر. وكمثل الكثيرين من الأميركيين، أعجبني خطابه، عام 2004 في المؤتمر الوطني الديمقراطي في بوسطن. وكنت دعمت، في وقت سابق من ذاك العام، حملته في مجلس الشيوخ باستضافة جمع التبرعات في منزلنا في واشنطن، وحضرت حملة أخرى في شيكاغو. وأحتفظت في مكتبي في