في ذروة الجدل في شأن العراق بداية العام 2003. وتراجعت إلى حد بعيد وجهات النظر الإيجابية الأوروبية تجاه أميركا وصولا إلى العام 2009، إذ انخفض التأييد من 83 في المئة في المملكة المتحدة و 78 في المئة في ألمانيا عام 2000، إلى 53 و 31 في المئة، على التوالي، نهاية العام 2008. وعلى الرغم من ذلك، بدا واضحا أن إدارة أوباما الجديدة سهلت علينا العمل.
ولعل الذخر الحقيقي الذي بدل الرأي العام الأوروبي، «ظاهرة أوباما» . تحمس لرئيسنا كثر من الأوروبيين عبر القارة. بصفته مرشحا، أشعل حماسة حشد هائل في تموز/يوليو 2008، يزيد عن مئتي ألف شخص، في برلين، فأعلن العنوان الرئيس لصحيفة فرنسية في اليوم التالي: «حلم أميركي» . وزادت التطلعات إلى حد العجز عن ضبطها، وأصبح تحويل كل تلك الطاقة الإيجابية تقدما دائما، تحديا مبكرا.
وعلى الرغم من هنات عهد بوش، ظلت روابطنا راسخة، من دون أن يؤثر فيها أي خلاف على سياسات معينة. بقي حلفاؤنا الأوروبيون شركاء أميركا وملاذها الأول عند كل تحد. وأهم من ذلك كله، تحالف القيم المتجذرة في الالتزام العميق حيال الحرية والديمقراطية. وإذ بدأت ندوب الحربين العالميتين والحرب الباردة تدخل طي النسيان، ظل أوروبيون كثر يأخذون في الحسبان التضحيات الجمة التي قدمها الأميركيون للحفاظ على حريتهم. فستون ألف جندي أميركي دفنوا في فرنسا وحدها.
هدفت كل الإدارات الأميركية، منذ نهاية الحرب الباردة، إلى رؤية أوروبا موحدة، وحرة وآمنة، وارتكزت على الفكرة الرئيسة القائلة بإمكان الشعوب والدول تخطي الصراعات القديمة لرسم مستقبل سلمي ومزدهر. وقد شهدت صعوبة هذا الأمر، وإلى أي حد تقيد سلاسل التاريخ أجيالا ومجتمعات كاملة. سألت، ذات مرة، مسؤولة من جنوب أوروبا عن الأوضاع في بلدها. فبدأت حديثها بالقول: «منذ الحروب الصليبية ... » . إلى تلك العصور الغابرة تعود الذكريات المتناقلة في أوروبا، وفي العالم ككل في الواقع، كأن القرنين العشرين والحادي والعشرين مجرد قشرة سطحية. حتى وإن ربطت الذاكرة الجيران والحلفاء وجمعتهم في الظروف العصيبة، تبقي أيضا الأحقاد القديمة حية وتمنع الناس من تحويل تركيزها إلى المستقبل. مع ذلك، أظهرت شعوب أوروبا الغربية أن التخلص من أعباء الماضي ممكن، حين تصالحت في الأعوام التي تلت الحرب العالمية الثانية. ورأينا ذلك مجددا بعد سقوط جدار برلين، وحين بدأت أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية عملية الاندماج في ما بينها، ومع دول الاتحاد الأوروبي، من ثم
وقد تحقق بحلول العام 2009 تقدم تاريخي في معظم أنحاء القارة، وبدا لنا بطرائق مختلفة، أننا أقرب من أي وقت مضى، إلى رؤية أوروبا الموحدة، والحرة والآمنة. لكنها كانت هشة أكثر مما تصؤر معظم الأميركيين. فعلى طول أطراف أوروبا، رزحت الاقتصادات الأوروبية الجنوبية تحت