الصفحة 450 من 636

عبء الأزمات المالية، وظلت دول البلقان تصارع ندوب الحرب، وتعرضت الديمقراطية وحقوق الإنسان للمخاطر في الكثير من الجمهوريات السوفياتية السابقة، وغزت روسيا في عهد بوتين جورجيا، مما أيقظ المخاوف القديمة. وعمل وزراء الخارجية الذين سبقوني على بناء تحالفاتنا في أوروبا، ودعم التحرك نحو المزيد من الوحدة والحرية والسلام في مختلف أنحاء القارة. وجاء دوري اليوم لأتسلم زمام المبادرة، وأبذل كل ما في وسعي لتجديد الروابط القديمة وتحييد الصراعات القديمة أيضا.

تقوم العلاقات بين الدول على المصالح المشتركة والقيم، ولكن أيضا على شخصيات المسؤولين. بهم العنصر الشخصي في الشؤون الدولية أكثر مما يعتقد البعض، ليحسنها أو يسيء إليها. فالصداقة التي جمعت مثلا بين رونالد ريغان ومارغريت ثاتشر، ساعدت على النصر في الحرب الباردة، والعداوة بين خروتشيف وماو ساعدت على خسارتها. أخذت هذا في الحسبان، حين باشر اتصالاتي بالقادة الأوروبيين الكبار في أول يوم لي كوزيرة للخارجية. بعضهم أعرفهم وأحبهم مذ كنت سيدة أولى وسيناتورا. سيغدو آخرون أصدقاء جددا. ولكن سيكونون جميقا شركاء قيمين في العمل الذي أملنا في تحقيقه.

باشرت كل اتصال برسالة اطمئنان من أميركا، تجدد فيها التزامها. ودفعني دافيد ميليباند، وزير الخارجية البريطانية، إلى ابتلاع ريقي والابتسام في آن، حين قال: «يا إلهي، سلمك أسلاف عالما مملوءا بالأزمات. وظيفتك شاقة، ولكن أعتقد أن هرقل المناسب لهذه المهمة .. شعرت بالإطراء (على ما يفترض أن أقوم به) ، لكنني أوضحت أن ما نحتاج إليه، على ما أظن، تجدد الشركة والعمل المشترك، وليس بطلا أسطوريا وحيدا.

وأثبت دافيد أنه شريك لا يقدر بثمن. كان شابا وحيويا وذكيا وخلاقا وجذابا، وابتسامته حاضرة دوما. وجدنا وجهات نظرنا متطابقة جدا عن تغير العالم، أمن بأهمية المجتمع المدني وشاركني قلقي في شأن الأعداد المتزايدة للشباب العاطل من العمل والمتفكك في أوروبا، والولايات المتحدة، وفي العالم، وإضافة إلى زمالتنا المهنية الجيدة، أصبحنا صديقين حقيقيين.

أما رئيس دافيد فكان رئيس الوزراء المنتمي إلى حزب العمال غوردون براون، خليفة طوني بلير، وانتهى الأمر بغوردون، الأسكتلندي الذكي والمثابر، مشرفا على الركود الاقتصادي الذي ضرب بريطانيا، في شدة. تسلم أعباء ثقيلة، بما في ذلك جمل تأييد طوني بلير قرار بوش غزو العراق الذي لم يرض عنه الشعب البريطاني. حين استضاف مجموعة العشرين، في لندن في نيسان/ أبريل 2009، لاحظت الإجهاد الذي يرزح تحته. خسر الانتخابات التالية، وحل محله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت