دافيد كاميرون من حزب المحافظين. اتفق الرئيس أوباما وكاميرون فورا، من التقيا بداية، في اجتماع على انفراد قبل فوز الأخير، تواصلا في سهولة واستمتع كل منهما برفقة الآخر. اجتمعت مع كاميرون مرات كثيرة على مر الأعوام، في حضور الرئيس أوباما أو من دونه. كان محبا للاطلاع وحريصا على تبادل الآراء في شأن الأحداث العالمية، من انتشار الربيع العربي، إلى الأزمة في ليبيا، فالجدل الدائر على التقشف الاقتصادي في مقابل النمو
وقد اختار كاميرون وزيرا للخارجية ويليام هيغ، الزعيم السابق لحزب المحافظين والخصم السياسي العنيد لطوني بلير نهاية تسعينات القرن العشرين. قبل الانتخابات، وكان لا يزال مرشحا إلى منصب وزير الخارجية، زارني في واشنطن. بدأ كل منا يدرس الآخر، حذرا، ولكن لحسن حظي، وجدته رجل دولة حكيما، يتمتع بحس سليم وروح دعابة. وأصبح أيضا صديقا عزيزا. كنت من المعجبين بالسيرة التي وضعها عن ويليام ويلبرفورس، القائد المناصر لإنهاء العبودية في إنكلترا في القرن التاسع عشر، حمل هيغ إلى وظيفته، مفهوما يقول إن الدبلوماسية بطيئة، ومملة غالبا، لكنها ضرورية جدا. فخلال العشاء الوداعي الذي أقامه على شرفي عام 2013 في السفارة البريطانية في واشنطن، شمل نخبة الكلمات الدرر هذه: «كان اللورد سالزبوري، وزير الخارجية البريطانية السابق العظيم ورئيس الوزراء، من قال إن الانتصارات الدبلوماسية تتكون من سلسلة من المزايا التي تتطلب مجهرا كي تراها من اقتراح حكيم هنا، إلى كياسة مناسبة هناك، من تنازل عاقل في لحظة ما ومثابرة بعيدة النظر في لحظة أخرى، إلى اللباقة المؤرقة، والهدوء الراسخ، والصبر الذي لا يمكن أن تهزه أي حماقة، أو استفزاز، أو عناد» . فلخص فعلا تجربتي رئيسة لسلك أميركا الدبلوماسي، وذگرني بأن هيغ كان في رفع الأنخاب، كمثل دافيد بيكهام (في رفع الكؤوس)
وقد وجدت عبر القناة الإنكليزية شركاء آخرين لا ينسون. كان برنارد کوشنير وزير الخارجية الفرنسية، طبيبا اشتراكيا في خدمة الرئيس نيكولا ساركوزي من حزب المحافظين. أسس برنارد منظمة أطباء بلا حدود، التي توفر الرعاية الطبية في مناطق الكوارث والصراعات، في بعض أفقر المناطق على وجه الأرض، كان لاعبا أساسيا بعد الزلزال المدمر في هايتي في كانون الثاني / يناير 2010، وعملت كذلك في شكل وثيق مع خلفه الان جوبيه، ولاحقا مع لوران فابيوس الذي عينه خليفة ساركوزي، فرانسوا هولاند الذي انتخب رئيسا في أيار/ مايو 2012. وعلى الرغم من أنهما من حزبين سياسيين متعارضين، كان جوبيه وفابيوس محترفين بارعين، ورفقتهما ممتعة
معظم القادة هادئون بطبعهم، حين تقابلهم شخصيا، أكثر مما يبدون علا، باستثناء ساركوزي الذي تجد حضوره أكثر دراماتيكية ومتعة. يعد اللقاء معه دائما مغامرة. قد يقفز ويحرك يديه ويجهر بالكلام ليشرح وجهات نظره، فيما تكافح مترجمته لمواكبته، وتنجح عادة في تقليد حركات وجهه وجسمه بطريقة لا تشوبها شائبة. ساركوزي غزير الكلام، يتناول مواضيع السياسة