الخارجية بطريقة تغلب عليها المناجاة الشخصية، مما يصعب على سامعه الوصول معه إلى نتيجة لكنني لم أيأس قط من المحاولة. لا يتوانى عن الدردشة والقيل والقال، واصفا عرضا قادة العالم الآخرين بالمجانين والعجزة؛ أحدهم كان «مخدرا - مشوش الذهن» ؛ آخر لديه جيش ولا يعرف أن يحاربه؛ وثالث يتحدر من سلالة من المتوحشين». سأل ساركوزي دوما لم جميع الدبلوماسيين الذين يأتون لمقابلته مسنون، وهم رجال قد غزا الشيب رؤوسهم. قد يضحك، يناقش، ويجادل، لكن الأمر يفضي به، في النهاية، إلى الموافقة على ما يجب أن نقوم به. عزم ساركوزي على إعادة تأكيد مكانة فرنسا كقوة عالمية كبرى، وحرص على تحملها المزيد من الأعباء الدولية، وهذا ما رأيته يحدث في ليبيا، وعلى الرغم من استفاضته في الكلام والمديح، كان دوما نبيلا. وفي يوم بارد من كانون الثاني / يناير 2010، وبينما كنت أصعد أدراج قصر الإليزيه في باريس لمصافحته، فقدت حذائي، مما جعلني أقف حافية أمام الصحافة التي سارعت، في ابتهاج، إلى التقاط الصور. أمسك بيدي، في لطف، وساعدني على انتعال حذائي. أرسلت إليه لاحقا نسخة من الصورة، وعلق عليها: «قد لا أكون سندريلا، لكنك ستبقى دوما أميري الساحره.
وكان أقوى قادة أوروبا، مع ذلك، امرأة، ذات طبع معاكس لطبع ساركوزي: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. قابلت أنجيلا للمرة الأولى عام 1994، في زيارة لبرلين مع بيل. جاءت من ألمانيا الشرقية السابقة، وتولت منصب وزيرة شؤون المرأة والشباب في عهد المستشار هلموت کول. حين عرفوني إليها، وصفوها بأنها امرأة شابة تعد بالكثير»، كلمات ثبتت صحتها لاحقا. بقينا على اتصال طوال أعوام، وشاركنا حتى في برنامج تلفزيوني ألماني عام 2003 انتخبت عام 2005 مستشارة، وكانت أول امرأة قائدة في بلدها. وعلى الرغم من كل ادعاءات أوروبا التقدمية في شأن مسائل الرعاية الصحية وتغير المناخ، بدت القارة كأنها نادي الفتيان القديم الجليل، وكان مشجئا أن نرى أنجيلا تغير الأمور.
وقد ازداد إعجابي بأنجيلا أثناء تولي منصبي وزيرة للخارجية. كانت حازمة، ذكية، واضحة المواقف، صريحة العبارة، لم تتوان يوما عن التعبير لي عما يجول في خاطرها تماما، عالمة بارعة هي، إذ درست الفيزياء وحازت شهادة دكتوراه عن أطروحة في الكيمياء الكمية، وكانت مطلعة خصوصا على المسائل التقنية من مثل تغير المناخ والطاقة النووية. أدخلت فضولها عن كل ما يتعلق بالعالم، في صلب كل محادثة، متسلحة بتساؤلات عن الأحداث والشعوب والآراء؛ وكان تغييرا مرحبا به في مقابل ما يتناوله قادة العالم الآخرون الذين يبدون معتقدين أنهم ملمون بكل ما يتوجب معرفته.
وحين قامت المستشارة بزيارة دولة لواشنطن في حزيران/يونيو 2011، أقمت مأدبة غداء على شرفها ورحب بها في حرارة، ردا على ذلك، قدمت إلي صحيفة ألمانية غطت زيارة قمت