الصفحة 456 من 636

بها لبرلين أخيرا، وقد وضعتها في إطار. ما إن رأيت الصورة، حتى استولى على الضحك. حملت الصفحة الأولى صورتنا، نقف جنبا إلى جنب، لكن رأسينا اقتطعا منها، ولم يظهر منا إلا يدانا متشابكتين، ونحن نرتدي بزتين متشابهتين. تحدت الصحيفة قراءها معرفة أي منا أنجيلا ميركل، وأي منا هيلاري كلينتون. وجب علي أن أعترف بأن من الصعب معرفة ذلك. ظلت الصورة معلقة في مكتبي طوال ولايتي وزيرة.

وقد خضعت قيادة أنجيلا لاختبار قاس خلال أسوأ أعوام الأزمة المالية العالمية. تضررت أوروبا كثيرا من جراء الانهيار وواجهت تحديات فريدة من نوعها بسبب العملة الموحدة المشتركة بين الكثير من دولها، اليورو، ورزحت الاقتصادات الضعيفة، في اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وإيرلندا، تحت عبء الدين العام الهائل، وتراجع النمو، وارتفاع البطالة، ولم تملك الوسائل السياسية المالية التي تمكنها من السيطرة على الوضع، والتي تتوافر من تداول العملة الخاصة بكل دولة. وأصرت ألمانيا، أقوى اقتصاد في منطقة اليورو، وفي مقابل مساعدتها في حال الطوارئ هذه، على أن تتخذ هذه الدول تدابير جذرية لخفض الإنفاق وإصلاح موازناتها.

وطرحت الأزمة معضلة سياسية ضخمة، في حال إخفاق هذه الاقتصادات الضعيفة في الوفاء بديونها، قد تنهار منطقة اليورو كاملة، مما سيدخل العالم واقتصادنا في دوامة الفوضى. وقلقت كذلك من أن يؤدي التقشف الزائد في أوروبا إلى تباطؤ النمو أكثر، ليصعب عليها وعلى بقية العالم الخروج من الحفرة، في الولايات المتحدة، رد الرئيس أوباما على الركود بدفع برنامج استثماري جريء، عبر الكونغرس، لتحفيز النمو مجددا، والعمل على خفض الدين العام الوطني، على أمد طويل. بدا منطقيا اقتراح أن تخطو أوروبا خطوات مشابهة بدلا من مجرد خفض الإنفاق، مما سيقلص الحركة الاقتصادية أكثر.

أمضيت ساعات طويلة أحدث القادة الأوروبيين عن هذه التحديات، بمن فيهم ميركل. قد يوافق المرء أولا على سياساتها المالية والنقدية، ولكن من المستحيل ألا يعجب بإرادتها الفولاذية. وعلى ما لحظت عام 2012، كانت تحمل أوروبا على منكبيها ..

كانت أقوى حلقة في السلسلة عبر الأطلسي، الناتو، التحالف العسكري الذي يشمل كندا، علاوة على شركائنا الأوروبيين. (ينظر كثير من الأميركيين إلى علاقتنا بكندا كأنها من المسلمات، لكن جارنا الشمالي شريك لا غنى عنه في كل شيء تقريبا نقوم به في العالم) . نجح حلف شمال الأطلسي الذي تأسس بداية الحرب الباردة، في احتواء الاتحاد السوفياتي ودول حلف وارسو طوال أربعة عقود. بعد نهاية الحرب الباردة، تنظم التحالف لمواجهة مخاطر جديدة تهدد المجتمعات عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت