الصفحة 458 من 636

الأطلسي. شعرت عمليا كل الجمهوريات السوفياتية السابقة، غير روسيا نفسها، أنها غير محصنة من دون بعض الضمانات الأمنية من الغرب، نظرا إلى خوفها من أن تعاود روسيا يوما ما سلوكها العدواني التوسعي، وقرر الناتو، برئاسة الولايات المتحدة، أن يفتح باب الانتساب أمام أي دولة من دول الشرق، وأنشأ التحالف كذلك شبكة من الشركات مع جمهوريات سوفياتية سابقة كثيرة، ومجلا استشاريا مع روسيا نفسها. وعلى ما أوضحت إدارة كلينتون آنذاك، سيحتفظ الناتو، من ضمن تعامله مع التحديات الجديدة، بما شمي قدرته على «التضييق» مستقبلا على روسيا، إذا هددت مجددا جيرانها.

وبينما كانت قوات حلف شمال الأطلسي تقاتل في كوسوفو لإحلال السلام، احتفلت وبيل بذكرى التحالف الخمسين، في قمة لقادته في نيسان/ أبريل 1999، مستضيفين في واشنطن أكبر تجمع لرؤساء الدول، شهد الاجتماع تفاؤلا كبيرا بمستقبل أوروبا وحلف شمال الأطلسي، وأشار فاكلاف هافل، أول رئيس الجمهورية تشيكوسلوفاكيا ما بعد الحرب الباردة، والمدافع الشرس عن الديمقراطية، إلى الآتي: «هذه أول قمة للتحالف يحضرها ممثلون عن ... دول كانت أعضاء في حلف وارسو قبل عشرة أعوام فقط ... دعونا نأمل في أننا ندخل حقبة لا يقرر مصير الدول فيها طغاة أجانب أقوياء، بل الدول نفسها هي من يقرره. وإن لم يحدث ذلك، وجب أن يضيف، دعونا نستعد للدفاع عن الحرية التي اكتسبناها.

وانضمت إلى الناتو عام 2004 سبع دول أخرى من الكتلة الشرقية السابقة، ليتمدد الحلف أكثر. وكذلك فعلت ألبانيا وكرواتيا، في 1 نيسان/ أبريل 2009، ليصل عدد الأعضاء إلى ثمان وعشرين دولة، وبدأت دول أخرى، مثل أوكرانيا والبوسنة والهرسك ومولدوفا وجورجيا، تستكشف إمكانات انضمامها مستقبلا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. .

وعقب ضم روسيا غير الشرعي شبه جزيرة القرم بداية العام 2014، جادل البعض في أن توسع الناتو إما تسبب في العدوان الروسي، وإما أثار حفيظة روسيا وحضها عليه. أنا لا أتفق مع هذا الطرح، ولكن تبقى الأصوات الأكثر إقناعا في دحض ذلك، أصوات القادة والشعوب الذين عبروا عن عرفانهم بقبول عضويتهم في حلف شمال الأطلسي. أعطاهم ذلك مزيدا من الثقة بمستقبلهم، في ضوء طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أدركوا أن ادعاء بوتين أن فتح باب عضوية الناتوتهديد لروسيا، يعكس رفضه لتقبل فكرة أن تقوم علاقات روسيا مع الغرب على المصالح المتبادلة والشركة، على ما اعتقد بوريس يلتسين وميخائيل غورباتشيف. يجدر بأولئك الذين منحوا موقف بوتين صدقية، أن يتأملوا الحد الذين يمكن أن تبلغه خطورة الأزمة - وكم سيكون صعبا احتواء المزيد من العدوان الروسي لو لم تكن دول شرق أوروبا ووسطها حلفاء الناتو راهناء سيظل باب الناتو مفتوحا، وعلينا أن نكون واضحين وحازمين في تعاملنا مع روسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت