وإلى أن تسلم الرئيس أوباما منصبه، كان حلف شمال الأطلسي أصبح مجتمنا ديمقراطيا يضم مليار شخص تقريبا، ويمتد من البلطيق شرقا، إلى ألاسكا غربا. في زيارتي الأولى لمقر حلف الناتو في بروكسل في آذار/مارس 2009، دوت الإثارة في الممرات في شأن «عودة» الشركة الأميركية، شعرت بالشيء نفسه وأمضيت ساعات طويلة مع وزراء خارجية الناتو وأمينه العام، أندرز فوغ راسموسن، رئيس وزراء الدانمارك السابق، القائد ذي الخبرة والمهارة اللتين يحتاج إليهما التحالف.
وشهدت لقاءات أخرى بعض العثرات، ولكن لم تكن جميعا خطيرة. فأظهرت مثلا بلغاريا التي انضمت إلى حلف الناتو عام 2004، أنها شريك وفي، في أفغانستان وفي مهمات أخرى. مع ذلك، حين زرت عاصمتها صوفيا في شباط/فبراير 2012، بدا جليا أن رئيس الوزراء بويكو بوريسوف عصبي المزاج في ما يتعلق باجتماعنا، عرف أننا سنناقش قضايا خطيرة وأملت في أن تسير الأمور على ما يرام. نحن حلفاء، في النهاية، والسيدة الوزيرة، قلقت حين شاهدت اللقطات التلفزيونية لحظة خروجك من الطائرة»، على ما بدا، «أبلغني رئيس موظفي أنك حين تربطين شعرك، تكونين في مزاج سيئ» . وكان شعري مربوطا في الواقع في تلك اللحظة (ربما أثرت بمظهري ذاك ذكريات سيئة عن عملاء الكي جي بي والموالين للحزب الشيوعي) . نظرت إلى رئيس الوزراء الأصلع، فابتسمت، وقلت: «يتطلب تصفيف شعري وقتا أطول مما يستغرق الأمر منك ذلك» . ضحك. وحالما فككنا هذه العقدة، انصرفتا إلى اجتماعنا المثمر
أجهدت حرب أفغانستان الطويلة قدرات الناتو، وفضحت الثغر في كمال عدته. خفض بعض الحلفاء موازنات دفاعهم، وتركوا للآخرين (الولايات المتحدة غالبا) تحمل توانيهم عن العمل. عانى الجميع الأزمة الاقتصادية، وارتفعت أصوات على جانبي الأطلسي تسأل عن لزوم الناتو بعد عشرين عاما من نهاية الحرب الباردة.
فقد رأيت أن الناتو ضروري لمواجهة التهديدات المتنامية في القرن الحادي والعشرين. لا تستطيع الولايات المتحدة القيام بكل شيء بنفسها، ولا يتوجب عليها ذلك؛ من هنا تأتي أهمية بناء الشركات على المصالح والأهداف المشتركة. ويبقى الناتو أكثر الشركاء قدرة على ذلك، خصوصا مذ صؤت أعضاؤه على العمل وخارج المنطقة، للمرة الأولى في البوسنة عام 1995، مما شکل اعترافا بأن أمننا الجماعي يمكن أن يتهدد إلى ما وراء الهجمات المباشرة على دول الناتو نفسها. وضحى حلفاء الناتو بدمائهم وثرواتهم في أفغانستان، وهو التزام يجب ألا ننساه أبدا. >
استطعنا أن نظهر عام 2011 صلة الناتو بالقرن الحادي والعشرين ولزومه، حين تولى التحالف زمام المبادرة بالتدخل العسكري لحماية المدنيين في ليبيا، ليعمل بالإجماع وللمرة الأولى مع جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء جميقا. شارك في العملية أربعة عشر حليفا وأربعة شركاء