الصفحة 462 من 636

عرب بإرسال قوات بحرية وجوية، وأثبتت أنها مهمة ناجحة مشتركة، خلاقا لآراء بعض النقاد. أسهمت الولايات المتحدة بقدرات فريدة من نوعها، لكن حلفاءنا، وليس نحن، نفذوا أكثر من 75 في المئة من الطلعات الجوية وتولوا قصف تسعين في المئة من الأهداف الستة آلاف التي دمرت في ليبيا. وكان ذلك انعكاشا دقيقا لتوزيع العمل قبل عقد تقريبا، خلال تدخل الناتو في كوسوفو، حين تولت الولايات المتحدة مسؤولية قصف 90 في المئة من الدفاعات الجوية والأهداف العسكرية، وعلى الرغم من أن بريطانيا وفرنسا مهدتا الطريق مع جيشيهما القادرين، فالجهد لم يقتصر عليهما، خصصت إيطاليا سبع قواعد جوية لتحط فيها مئات الطائرات الحليفة. وشاركت الطائرات البلجيكية والكندية والدانماركية والهولندية، إضافة إلى طائرات من الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، بأكثر من ستة وعشرين ألف طلعة جوية. وساعدت القوات البحرية اليونانية والإسبانية والتركية والرومانية على فرض حظر على الأسلحة في عرض البحر. كان الجهد جماعيا حقيقيا، على ما كان مقصودا من الناتوتماما.

وإذا الناتو أحد أنجح التحالفات العسكرية في التاريخ، فإن الاتحاد الأوروبي أحد أنجح المنظمات السياسية والاقتصادية، فخلال زمن قصير، وافقت الدول التي خاضت حربين عالميتين في القرن العشرين على اتخاذ القرارات بالتوافق وانتخاب مملثين لبرلمان مشترك. وعلى الرغم من بيروقراطية الاتحاد الأوروبي غير العملية، صمد واستمر بمعجزة

ولقد كرم الاتحاد الأوروبي بمنحه نوبل السلام عام 2012، لإسهاماته الكثيرة في تحقيق السلام والازدهار داخل حدوده وخارجها. حقق شركاؤنا الأوروبيون الكثير في العالم، فردا وجماعيا، لا يعلى على النروج في دعم المشاريع الصحية العامة العالمية. أما إيرلندا، الدولة التي أفتتها المجاعة يوما ما، فسباقة في القضاء على الجوع. في حين وضعت هولندا المعايير للعمل على القضاء على الفقر والتنمية المستدامة. ووفرت دول البلطيق، أستونيا ولاتفيا وليتوانيا، دعما وخبرة لا يقدران بثمن للنشطاء المؤيدين للديمقراطية في العالم. وعد الدانماركيون والسويديون والفنلديون روا ا في قضية تغير المناخ. ويمكن أن تطول القائمة وتطول.

رغب في توسيع شركتنا مع الاتحاد الأوروبي، خصوصا في مجالي الطاقة والاقتصاد. بداية ولاية الرئيس أوباما الأولى، حششت الاتحاد الأوروبي على إنشاء مجلس الطاقة الأميركي الأوروبي التنسيق الجهود عبر الأطلسي من أجل مساعدة الدول الضعيفة، خصوصا في أوروبا الشرقية والوسطى، على تطوير مواردها الخاصة من الطاقة، حيث أمكن، وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي. وبدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضا بمناقشة اتفاق اقتصادي شامل، يوفق بين الأنظمة، ويزيد التبادل التجاري، ويحفز النمو على جانبي المحيط الأطلسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت