لا تحتاج أي علاقة من علاقاتنا مع أوروبا إلى رعاية على ما هي الحال مع تركيا، البلد الذي يفوق عدد سكانه السبعين مليون نسمة، غالبيتهم الساحقة من المسلمين، وقد وضعت قدما في أوروبا وأخرى في جنوب غربي آسيا. وتركيا الحديثة، التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك، على أثر تفكك الأمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، كان المقصود أن تكون دولة ديمقراطية علمانية منفتحة على الغرب، انضمت إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952، وكانت حليفا يعتمد عليه خلال الحرب الباردة، أرسلت قواتها للقتال إلى جانبنا في كوريا واستضافت قواعد القوات الأميركية طوال عقود. إلا أن الجيش التركي الذي عد نفسه ضامنا لتصور أتاتورك، تدخل مرات طوال أعوام، الإسقاط الحكومات التي رآها إسلامية جدا، أو يسارية جدا، أو ضعيفة جدا. ربما تناسب ذلك مع الحرب الباردة، لكنه أعاق التقدم الديمقراطي.
وقد أخذت أعوام عهد بوش، ويا للأسف، تؤثر سلبا في علاقتنا، وتراجع تأييد الرأي العام التركي للولايات المتحدة إلى 9 في المئة فقط عام 2007، وهي أدني نسبة في 47 بلدا شملتها دراسة قام بها ذاك العام مركز بيوللأبحاث في شأن المواقف العالمية.
وازدهر الاقتصاد التركي في الوقت نفسه، مسجلا أسرع معدل نمو في العالم. وبينما رزحت بقية أوروبا تحت عبء الأزمة المالية وعانت منطقة الشرق الأوسط الركود، برزت تركيا قوة إقليمية. وراحت تختبر، من مثل أندونيسيا، إمكان تعايش الديمقراطية والحداثة وحقوق المرأة والعلمانية والإسلام بعضها مع بعض، فيما شعوب الشرق الأوسط تراقبها. كان من مصلحة الولايات المتحدة أن تنجح هذه التجربة، وتعود الصلات الحسنة بين بلدينا إلى عهدها السابق، وإنما أكثر ثباتا
لقد زرت تركيا في رحلتي الأولى إلى أوروبا، وزيرة. واستطعت، إضافة إلى لقاءاتي مع كبار المسؤولين الأتراك، بمن فيهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبدالله غول، أن أتواصل مع الشعب التركي، على ما فعلت أني حللت. كان لذلك أهمية خاصة في البلدان التي تريد حكوماتها العمل معنا، لكن قطاعات واسعة من سكانها لا تثق عموما بالولايات المتحدة أو هي معادية لها. حاولت عبر طرح قضيتي مباشرة على الشعب، بواسطة وسائل الإعلام، التأثير في المواقف، التي بدورها قد تعطي الحكومات غطاء سياسيا أكبر لتتعاون معنا.
ودعيت إلى المشاركة ضيفة في برنامج تلفزيوني ذي شعبية اسمه «هايدي جل بيزميلي أول» ، أي تعال وانضم إلينا»، وهو يشبه بمضمونه برنامج «فيو، (وجهة نظر) ، ويتوجه إلى شريحة واسعة من المجتمع التركي، خصوصا النساء. وسألتني المضيفات، وهن مجموعة متنوعة من النساء، عن القضايا السياسية الجدية، علاوة على الكثير من الأسئلة الشخصية. كان الحوار وديا، ومضحكاء وشاملا