لم تحمل الأيام الأولى أي انفراج. ذكر أرياس أن زيلايا يصر على استعادة منصبه الرئاسي، فيما ميتشيليتي يؤكد أن زيلايا انتهك الدستور ورفض التنحي جانبا حتى موعد الانتخابات المقبلة المقررة. بعبارة أخرى، لم يبد الطرفان ميلا إلى تقديم التنازلات.
وقد أكدت لأرياس أن «قرارنا النهائي إجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة مع انتقال سلمي للسلطة» . ووافق على أن الحديث الحازم مطلوب، وأعرب عن إحباطه من التعنت الذي يواجهه. «يرفضان تقديم التنازلات» ، على ما شرح، وعبر من ثم من شعور لازمنا جميعا، «أقوم بهذا وأنا مقتنع بضرورة إعادة زيلايا إلى منصبه حفاظا على المبادئ، سيدة كلينتون، وليس لأنني أحب هؤلاء القوم ... إذا سمحنا ببقاء حكومة الأمر الواقع، فستكر أحجار الدومينولتشمل أميركا اللاتينية كاملة. كانت تلك إعادة صياغة مهمة لنظرية الدومينو، خشية الحرب الباردة الشهيرة، وهي أن اعتناق دولة صغيرة الشيوعية، سيؤدي حتما إلى أن يتبعها جيرانها.
زار زيلايا مجددا وزارة الخارجية بداية أيلول / سبتبمر لإجراء مفاوضات إضافية، ومن ثم في 21 أيلول / سبتمبر، عاد سرا إلى هندوراس وظهر في السفارة البرازيلية، وبدا ذلك تطورا حتمل أن يفجر الوضع.
استمرت المفاوضات وطالت، وبد جلا نهاية تشرين الأول/ أكتوبر أن أرياس لم يحرز تقدما في إقناع الطرفين بالتوصل إلى اتفاق. قررت أن أرسل توم إلى هندوراس لأوضح أن صبر الولايات المتحدة قد نفد. وفي 23 تشرين الأول / أكتوبر، تلقيث، التاسعة مساء، اتصالا من ميشيليتي. «يسود واشنطن وأماكن أخرى شعور متزايد بالخيبة، على ما حذرته. وحاول ميشيليتي أن يعلل منطقيا إننا نبذل كل ما في وسعنا للتوصل إلى اتفاق مع السيد زيلايا
اتصلت بعد ساعة تقريبا بزيلايا، الذي لا يزال متحصنا في السفارة البرازيلية. أبلغته أن توم سيصل قريبا للمساعدة على حل هذه المسألة. ووعدته بأنني سأتابع الوضع عن كثب وسنحاول تسوية الأزمة في أقرب وقت ممكن. أدركنا أن علينا اتباع مسار يسمح للهندوراسيين أنفسهم بحل هذه المشكلة بطريقة يقبلها الطرفان؛ كان مطلبا عسيرا، لكنه ليس مستحيلا، على ما اتضح. وأخيرا، في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، وقع زيلايا وميشيليتي اتفاقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير هندوراس حتى الانتخابات المقبلة، وتأليف لجنة «الحقيقة والمصالحة» للتحقيق في الأحداث التي أدت إلى خلع زيلايا من منصبه. ووافقا على ترك قضية إعادة زيلايا إلى منصبه للكونغرس الهندوراسي بما أنه جزء من حكومة الوحدة الوطنية
وانطلق سريعا الجدل في شأن بنية حكومة الوحدة الوطنية والغرض منها، وهدد الطرفان بالانسحاب من الاتفاق. وصؤت لاحقا الكونغرس الهندوراسي بغالبية ساحقة ضد إعادة زيلايا إلى