حل الخلافات السياسية سلميا وبالحوار. وعلى ما تفرضه قوانيننا، بدأت إدارتنا تتحرك نحو تعليق المساعدات إلى هندوراس إلى أن تستعيد ديمقراطيتها. شاركتنا الرأي دول كثيرة في المنطقة، بما فيها البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا. وسرعان ما تبنت منظمة الدول الأميركية هذا الموقف رسميا.
ولقد تحدثت في الأيام التالية مع نظرائي في نصف القارة الغربي، بمن فيهم الوزيرة إيسبينوزا في المكسيك، ووضعنا استراتيجية خطة من أجل إعادة النظام إلى هندوراس وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة سريا وبطريقة شرعية، مما يسمح بإعادة النظر في قضية زيلايا ويعطي الشعب الهندوراسي فرصة لتقرير مستقبله.
وبدأت أبحث عن سياسي مخضرم يحظى بالاحترام ليؤدي دور الوسيط، ووقع خياري طبيعيا على أوسكار أرياس، رئيس كوستاريكا، التي تتمتع بأحد أعلى معدلات الدخل الفردي في العالم والاقتصادات البيئية في أميركا الوسطى. كان قائدا محنكا، اكتسب احترام العالم ككل، وحاز عام 1987 جائزة نوبل للسلام لعمله على إنهاء الصراعات في مختلف أنحاء أميركا الوسطى. بعد ستة عشر عاما على تركه منصبه، ترشح إلى الرئاسة مجددا عام 2006 وفاز وأصبح صوتا مهما للحكم الرشيد والتنمية المستدامة. ناقشنا ضرورة إجراء الانتخابات في تشرين الثاني / نوفمبر على ما كان مقررا. كان مستعدا للتوسط من أجل الوصول إلى اتفاق، لكنه خشي ألا يقبله زيلايا وسيطا، وطلب مني دفع الرئيس المخلوع إلى الاتكال على القدر.
استضفت بعد ظهر ذاك اليوم زيلابا في وزارة الخارجية. وصل في وضع أفضل مما كان عليه حين خاطب العالم أولا من كوستاريكا؛ اختفت ثياب النوم وعادت قبعة رعاة البقر إلى الظهور، ومزح حتى قليلا في شأن رحلته القسرية. ماذا تعلم رؤساء أميركا اللاتينية من هندوراس»، على ما سألني، ابتسمت وطأطأت رأسي، فأجاب أن ننام مرتدين ثيابنا وحقائبنا محزومة ..
وبعيدا من النكات، بدا زيلايا محبطا ومتململا غيظا. ومما زاد حدة التوتر، التقارير من هندوراس عن اشتباكات بين المحتجين والقوات الأمنية، قلت له إن علينا فعل كل ما في وسعنا حقنا للدماء، وحثته على المشاركة في عملية الوساطة التي سيقودها أرياس. وفي ختام المحادثة، كان زيلايا على السكة. عرفت أن ميتشيليتي سيرفض الوساطة إذا اعتقد أن لزيلايا الكلمة الفصل فيها، لذلك أردت إعلان الجهد الدبلوماسي وحدي، من دون زيلايا إلى جانبي، وما إن أنهينا حديثنا، حتى سألت توم اصطحاب زيلايا إلى مكتب خال حيث سيوفر له مركز العمليات اتصالا مع أرياس، ليتحدثا في هدوء، وهرعت في الوقت نفسه إلى غرفة المؤتمرات الصحافية في وزارة الخارجية لأدلي بتصريح رسمي