الصفحة 568 من 636

ثلاثة أضعاف، التبادل التجاري بين أفريقيا وبقية العالم منذ العام 2000. وتجاوز الاستثمار الخاص الخارجي المساعدات الرسمية، ويتوقع أن يستمر في الارتفاع. وتضاعفت أربع مرات بين عامي 2000 و 2010 الصادرات غير النفطية من مختلف أنحاء أفريقيا إلى الولايات المتحدة، لتشمل الملابس والمصنوعات الحرفية من تنزانيا، والزهور من كينيا، والبطاطا من غانا، والسلع الجلدية العالية الجودة من أثيوبيا. وخلال الأعوام نفسها، انخفض معدل وفيات الأطفال، في حين ارتفع معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية، واكتسب المزيد من الناس حق الحصول على المياه النظيفة، فيما قل عدد قتلى الصراعات العنيفة. ويفوق عدد مستخدمي الهاتف الخلوي في أفريقيا، المعدل الموجود الولايات المتحدة أو أوروبا. ويتوقع الأقتصاديون أن ينمو إنفاق المستهلكين في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية من 600 مليون دولار عام 2010، إلى تريليون دولار عام 2020 ويعني كل ما تقدم أن مستقبلا من نوع آخر ممكن. وقد حل فعلا هذا المستقبل في بلدان كثيرة.

أدرك الرئيس أوباما، على ما فعل، أن مساعدة أفريقيا على أن تميل نحو التقدم بدلا من الصراع، لن تتصدر على الأرجح عناوين الصحف الكبيرة في الداخل، لكنها قد تحقق فوائد كبيرة للولايات المتحدة على الأجل الطويل. ولهذا الغرض، زار جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، بداية ولايته، ما لم يقم به أي رئيس أميركي قبله، وقصد غانا في رحلة في تموز/يونيو 2009. وقال الرئيس في كلمة لا تنسى في برلمان أكرا، واصفا رؤية أميركا الجديدة إلى دعم الديمقراطية والتجارة الموسعة في أفريقيا: «لا تحتاج أفريقيا إلى رجال أقوياء، بل إلى مؤسسات قوية» . واعترف بأن القوى الغربية كثيرا ما نظرت إلى أفريقيا بصفة كونها مصدرا للموارد الطبيعية التي يجدر استغلالها، أو مؤسسة خيرية في حاجة إلى وصاية. ورفع تحديا أمام الأفارقة والغربيين على السواء: تحتاج أفريقيا إلى الشركة، لا إلى الوصاية.

وعلى الرغم مما تحقق من تقدم، ظل كبيرا عدد الدول الأفريقية حيث يحصل العمال أقل من دولار في اليوم، ويموت الوالدون من أمراض يمكن الوقاية منها، ويتعلم الأطفال حمل البنادق بدلا من الكتب، وتتعرض القسوة والفتيات للاغتصاب باعتباره تكتيك حرب، وحيث كان الجشع والكسب غير المشروع العملة السائدة.

وسيبنى انخراط إدارة أوباما في أفريقيا على أربع ركائز: تحسين الفرص والتنمية: تحفيز النمو الاقتصادي، والتجارة والاستثمار؛ دفع السلام والأمن؛ تعزيز المؤسسات الديمقراطية.

وبدا نهجنا متناقضا جدا مع الطريقة التي تنخرط فيها دول كثيرة في أفريقيا. كانت الشركات الصينية، وأكثرها مملوك من الدولة، واستجابة للطلب المحلي الهائل على الموارد الطبيعية، تشتري امتيازات في المناجم والغابات الأفريقية، وبدءا من العام 2005، زاد استثمارها المباشر في مختلف أنحاء القارة ثلاثين ضعفا، وحلت الصين عام 2009 محل الولايات المتحدة بصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت