فهرس الكتاب
التي خاضها أعضاء المجلس التشريعي في ليبيريا. وحين زرتها في آب/أغسطس 2009، كان المجلس يعج بالمشرعين الذين حملوا السلاح فعلا بعضهم في وجه بعض. حضرت السيناتورة جوهرة تايلور، الزوجة السابقة الدكتاتور ليبيريا السابق تشارلز تايلور، والتي كانت تخضع آنذاك للمحاكمة في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وكان هناك أيضا زعيم الحرب السابق أدولفوس دولو الذي أصبح سيناتورا، وغرف في ساحة المعركة باسم الجنرال «زبدة الفول السوداني» (حمل كثر من الجنرالات الليبيريين أسماء مستعارة غريبة) ، ورفع عنوان حملته الانتخابية شعار «دعوه يدهن بزبدته خبزكم» ، وحقيقة أنهم يجلسون معا ممثلين منتخبين لدولة أرسي فيها السلام أخيرا، أمر صعب تصوژه خلال حرب ليبيريا الأهلية، الطويلة والدامية. إذ قتل بين العامين 1989 و 2003 حوالي مئتين وخمسين ألف ليبيري، وشرد كثر من ديارهم. فقصة الليبيريين الذين تمكنوا من طي صفحة هذا الفصل المؤلم تحكي عن الأمل، وشهادة على الدور الذي يمكن أن تؤديه المرأة
ويجب أن تقوم به دوما) في صنع السلام، ليعيدوا حبك نسيج المجتمع الممزق، ويعملوا ما من أجل غد أفضل.
فقد بدأت النساء الليبيريات برفع أصواتهن عام 2003 ليقلن: «كفى. نلنا حصتنا من الحرب، بما يكفي» . والناشطات، من مثل ليماه غبوي الحائزة جائزة نوبل للسلام لاحقا، شكلن حركة للدعوة إلى السلام. ونزل إلى الشوارع ذاك الربيع آلاف النساء من جميع الطبقات والقطاعات، مسيحيات ومسلمات، ليتظاهرن، ويفنين ويصلين. ارتدين الأبيض جميعا، وتجمعن وجلسن في سوق للسمك تحت الشمس الحارقة ولافتة كتب عليها: «نساء ليبيريا يردن السلام اليوم» . حاول أمراء الحرب تجاهلهن، ومن ثم تفريقهن، لكنهن رفضن المغادرة. وافق زعماء الميليشيات أخيرا على البدء بمفاوضات للسلام. وطالت المحادثات جدا، مما حدا بمجموعة من النساء إلى السفر إلى مؤتمر السلام المنعقد في غانا المجاورة، ونظمن اعتصاما أمام مقره. تكاتفن وسددن الأبواب والنوافذ إلى أن توصل الرجال في الداخل إلى حل. هذه القصة صؤرت في فيلم وثائقي رائع، عنوانه «صلوا أن يعود الشيطان إلى الجحيم» ، أنصح لكم بمشاهدته.
وقع اتفاق سلام أخيرا، وهرب الدكتاتور تشارلز تايلور من البلد. ومع ذلك، لم تهدأ نساء ليبيريا، حؤلن طاقاتهن للتأكد من أن السلام سيصمد، وحصد النتائج لعائلاتهن والمصالحة الأمتهن. وساعدن عام 2005 على انتخاب إحداهن الرئيسة الأولى في أفريقيا، إيلين جونسون سيرليف، التي حازت لاحقا جائزة نوبل.
نشأت الرئيسة جونسون سيرليف، مثل نلسون مانديلا، حفيدة زعيم، درست، في صباها، الاقتصاد والسياسة العامة في الولايات المتحدة، وحازت شهادة ماجستير في الإدارة العامة من كلية كنيدي في هارفرد عام 1971. كانت مسيرتها في السياسة الليبرالية رفيعة المستوى، فشغلت