فهرس الكتاب
عد الفساد عائقا رئيسا أمام النمو في معظم بلدان أفريقيا، لذا ابتسم عندما دخلت حرم جامعة نيروبي ورأيت حشودا كبيرة تلوح بلافتات الترحيب، وقد كتب على إحداها: «أنت تدخلين منطقة خالية من الفساد» ، وعقدت في الداخل مناقشة عامة مع الطلاب والنشطاء، أدارها الصحافي الأميركي فريد زكريا
وحضرت بين المشاركين وانجاري مثاي، الكينية الفائزة بجائزة نوبل للسلام، التي قادت حركة شعبية من النساء الفقيرات هدفت إلى زراعة الأشجار في مختلف أنحاء أفريقيا وإعادة تشجيرها. كن صديقة وانجاري ومن معجبيها، وسررت جدا برؤيتها، وقد آلمتني كثيرا وفاتها عام 2011. وتوجه إليها زكريا أثناء النقاش ليسألها عن تنامي نفوذ الصين واستثمارها في أفريقيا، تعليقا على قولها سابقا للصحافة إن «الصين مستعدة للقيام بالأعمال التجارية من دون شروط، من مثل احترام حقوق الإنسان» . وأوردت وانجاري عبارة، في ردها، لازمتني مذذ اك. «نحن نحيا في قارة غنية جدا. فأفريقيا ليست فقيرة، وكل ما ترغب فيه متوافر على أرضنا، كأن الآلهة وقفت إلى جانبنا لحظة خلق العالم، على ما قالت، وسط تصفيق الحضور. مع ذلك، ع أفقر شعب في العالم. تسير الأمور في المسار الخطأ الذي يبلغ حد الخطر» . يحتاج الأفارقة، على ما حثت، إلى مطالبة قادتهم بالحكم الرشيد والمساءلة، وكذلك من المستثمرين والشركاء الأجانب الذين يسعون إلى القيام بأعمال تجارية هنا.
وقد وافقها الرأي تماما وقامت بوتسوانا نموذجا، إذ أدت الخيارات الجيدة إلى نتائج إيجابية. فمنتصف القرن العشرين، كانت هذه الدولة غير الساحلية التي تقع شمال أفريقيا الجنوبية تماما من أفقر المناطق في العالم، حين استقلت عن بريطانيا عام 1966، كانت تملك ميلين فقط من الطرق المعبدة ومدرسة عامة ثانوية واحدة. في العام التالي، تغير مستقبل البلاد تماما حين اكتشف منجم ألماس ضخم، وواجهت حكومة بوتسوانا الجديدة التي قادها الرئيس سيرستي خاما، مع تدفق الثروة، أطرافا خارجيين أقوياء، لكل أجندته الخاصة.
وقعت دول كثيرة، شهدت الوضع نفسه، ضحية «لعنة الموارد» ، وبددت مكاسبها الكامنة بسبب الفساد والحكم الضعيف، فملأ القادة جيوبهم أو غنموا الأرباح القصيرة الأجل على حساب الاستدامة الطويلة الأمد. واستغلت الحكومات والشركات الأجنبية ضعف المؤسسات، وخلفت وراءها معظم الشعوبب فقيرة على ما كانت عليه. لكن هذا لم يحدث في بوتسوانا. إذ أنشأ قادتها صندوق الائتمان الوطني الذي استثمر عائدات الألماس في الشعب والبنية التحتية، وأثمرت الحصيلة ازدهار بوتسوانا، فاستطاعت وكالة التنمية الأميركية وقوات فيلق السلام حزم أمتعتها والعودة إلى كل إلى دياره، وتجذرت الديمقراطية بإجراء انتخابات منتظمة وحرة ونزيهة ويسجل رفيع في احترام حقوق الإنسان. وتضم البلاد بعض أفضل الطرق السريعة في أفريقيا - شاهدتها