لإلقاء خطاب عن مستقبل جنوب أفريقيا والقارة ككل. حاولت في ختام كلامي أن أشرح للشباب هناك ما أحرزنا جميعا من تقدم، بفضل مانديلا. ذكرتهم بإنسانيته حيال سجانيه السابقين، وطلبت منهم مساعدتنا على خلق عالم يسوده التفاهم المتبادل والعدالة، حيث يحظى كل شاب وفتاة بفرصة النضال. ذكرتهم بأن عبئا كبيرا يقع على عاتق من ينتمي إلى دولة يكن لها العالم أجمع الإعجاب، على ما هي حال الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، إذ يتطلب منه التزام مجموعة من المعايير العالية، وإرادته في تحمل هذه الأعباء الثقيلة هي ما ميز نيلسون مانديلا دائما
توفي نيلسون مانديلا في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013، عن عمر ناهز الخامسة والتسعين. وكما كثر في العالم، حزن لخسارة أحد أعظم رجال الدولة في عصرنا، وفقدان صديق عزيز. عني الكثير لعائلتنا طويلا. طلب منا الرئيس أوباما مرافقته إلى الجنازة، مع ميشيل وجورج ولورا بوش، انضممت إليهم مع بيل وتشيلسي اللذين كانا في البرازيل ووافيانا إلى هناك.
في الطائرة الرئاسية التي يسهل سفر أي عائلة رئاسية فيها، إذ تضم سريرين وحماما ومكتبا، شغل الرئيس والسيدة أوباما مقصورتهما في الجزء الأمامي منها. وخصصت لآل بوش الغرفة التي يشغلها عادة الفريق الطبي، بينما كنت في غرفة كبار الموظفين. دعاني آل أوباما للانضمام إليهم مع آل بوش في قاعة المؤتمرات الكبرى. تحدثت مع جورج ولورا عن نمط الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض»، ووصف جورج شغفه بالرسم الذي اكتشفه أخيرا. حين سألته هل في حوزته صور عن رسوماته، بحث في الآي باد ليرينا أحدث أعماله، وهي عبارة عن جماجم حيوانية بيض عثر عليها في مزرعته. وأوضح أنه يتدرب على رسم أطياف لونية متدرجة من الأبيض. بدا جليا امتلاكه الموهبة وعمله الجدي لتعلم هذا الفن. كان الجو هادئا ومريخا. وبعيدا عن السياسة، حظينا بتجربة فريدة، فإيجاد الوقت للقاء وتبادل القصص أمر مفيد دائما ومسل في كثير من الأحيان.
أقيمت الجنازة في ملعب في سويتو حيث هطلت الأمطار في شكل متواصل. انضم ملولك حاليون وسابقون، وملكات، ورؤساء، ورؤساء وزارء وشخصيات كبيرة من مختلف أنحاء العالم إلى آلاف الجنوب أفارقة لوداع الرجل الذي سماه الرئيس أوباما أحد عمالقة التاريخ»
وعاودت بعد الاحتفال الرسمي، زيارة غراسا وأفراد العائلة الآخرين والموظفين المقربين على انفراد في بيتهم في جوهانسبرغ مع بيل وتشيلسي. ودونا عبارات في سجل التذكارات على شرف مانديلا، واستعدنا حكايا عن مسيرته المميزة. وقد شارك في الاحتفال الرسمي أيضا صديق آخر، هو نجم موسيقا الروك والناشط بونو، الذي أصبح داعية فاعلا ومتفانيا في مكافحة الفقر في العالم، وربطته بمانديلا شركة وصداقة قوية. وفي الفندق حيث أقمنا، جلس بونو إلى بيانو أبيض كبير وعزف وأدى أغنية أهداها إلى ذكرى مانديلا. لست عازفة بيانو ماهرة مثل كوندي رايس،