فيديكس وشيفرون وبوينغ وجنرال إلكتريك، وغيرها من الشركات التي تطلعت إلى توسيع نطاق نشاطاتها واستثماراتها في جنوب أفريقيا.
وقد نظمنا الرحلة بالتنسيق مع غرفة التجارة الأميركية، لأن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وأفريقيا الجنوبية وعد بخلق الوظائف والفرص المتاحة في البلدين على السواء. فأكثر من ستمئة شركة أميركية أرست فعلا قواعدها في جنوب أفريقيا. وعام 2011، على سبيل المثال، فتحت «أمازون» مركزا جديدا لخدمة العملاء في كايب تاون حيث استخدمت خمسمئة شخص، مع خطط لتوظيف حوالي ألف آخرين. ووقعت شركة في الطاقة المتجددة ومقرها في لويزفيل في كنتاكي، واسمها «وان وورلد كلين إنرجي» ، عقدا قيمته 150 مليون دولار لبناء معامل تكرير إحيائية في جنوب أفريقيا تنتج، في آن، الكهرباء والغاز الطبيعي والإيثانول والديزل الحيوي من المواد العضوية. بني المرفق في الولايات المتحدة وشحن إلى جنوب أفريقيا عام 2012، ووظف لهذه الغاية 250 شخصا في جنوب أفريقيا وحوالي مئة عامل تجاري محترف في كنتاكي، وحظي المديرون التنفيذيون الأميركيون الذين حضروا معي بفرصة للقاء مئتين من كبار رجال الأعمال، من جنوب أفريقيا، للحديث عن استثمارات مشابهة ذات منفعة متبادلة.
واستقبلنا إلى مأدبة عشاء في بريتوريا، وقد تساقط الثلج، وهو أمر نادر الحدوث (آب/ أغسطس هوفصل الشتاء في نصف الكرة الجنوبي) ، وبدأ بعض مواطني البلد يسمونني «نيمكيتا» ، أي «من تحمل معها الثلج» . كان هناك الكثير لأبحث فيه مع نظيرتي في العلاقات الدبلوماسية والتعاون الدولي، الوزيرة مايتي تكوانا ماشاباني. وهي امرأة قوية، تتمتع بحس الفكاهة ولديها وجهات نظر ثاقبة عن حقوق بلادها وصلاحياتها الخاصة، وقد أصبحنا صديقتين. استضافتني مايتي إلى العشاء في زيارئي، وطفي على الحضور في المناسبتين العنصر النسائي، قياديات في معظمهن، بمن فيهن نكوسازانا دلاميني زوما التي أصبحت أول سيدة تنتخب رئيسة للاتحاد الأفريقي، وفي زيارتي عام 2012، دفعتنا مغنية جاز وبوب أفريقية جنوبية موهوبة إلى الرقص والغناء والضحك في تلك الليلة المثلجة.
وفي تلك الرحلة أيضا، زرت للمرة الأخيرة صديقي القديم ماديبا الذي انتقل للعيش في قرية أجداده کونو، في محافظة كايب الشرقية في جنوب أفريقيا. هناك أمضى معظم طفولته، ووفق سيرته الذاتية، كانت مرتع أجمل أعوام حياته. وحين دخلت منزله المتواضع الواقع بين التلال، أدهشتني، على ما يحدث دوما، ابتسامته التي تفوق حد التصديق ولطفه غير المألوف. حتى في وضعه الصحي الواهن جد مانديلا الكرامة والنزاهة. ظل، حتى النهاية، قبطان «روحه التي لا تقهر» ، على ما وصفت قصيدته المفضلة «إنفكتوس» لوليام إرنست هانلي
كنت لا أزال منشرحة الصدر من لقائنا حين وصلت إلى جامعة وسترن كايب في كايب تاون