إلى حديث مادبا، شعرت أنني أنظر إلى تلك المتاعب بعين متجردة. وأحببت أيضا رؤية وجه تشيلسي المشع وهي تدور حوله، نشأت بينهما علاقة خاصة استمرت حتى آخر يوم في حياته. وكلما تحدث ماديا مع بيل بالهاتف، طلب أن يكلم تشيلسي، وبقي على اتصال بها عندما التحقت بستانفورد وأوكسفورد، وانتقلت من ثم إلى نيويورك.
في زيارتي الأولى لجنوب أفريقيا وزيرة، في آب/أغسطس 2009، قصدت ماديبا في مكتبه في إحدى ضواحي جوهانسبرغ. كان في الحادية والتسعين، وبدا واهنا أكثر مما أذكر، لكن ابتسامته ظلت على ما كانت عليه، وقد أضاءت الغرفة. قربت كرسي منه، أمسكت بيده، وتحدثنا نصف ساعة، وسررت أيضا برؤية زوجة ماديبا المميزة، صديقتي غراسا ماشيل. قبل زواجها من مانديلا، كانت ناشطة سياسية ووزيرة في حكومة موزامبيق، متزوجة من سامورا ماشيل، رئيس موزامبيق الذي ساعد على توجيه البلد الممزق بسبب الحرب نحو السلام. وقد قضى في حادث تحطم طائرة مشبوه عام 1986.
جلت مع فراسا في «مؤسسة نيلسون مانديلا مركز الذاكرة والحوار» ، حيث دققت في بعض يوميات ماديبا ورسائله في السجن، وفي صور قديمة، وحتى في بطاقة عضويته في الكنيسة الميثودية منذ العام 1929، وبما أنني من معتنقي الميثودية، أدهشني حرصه على إصلاح نفسه بنفسه، وهو موضوع أتي على ذكره كثيرا، وانضباطه الراسخ.
وكافح خليفتا مانديلا، ثابومبيكي وجاكوب زوما، لترجمة إرثه واقفا ملموسا في دولة لا تزال عنيفة وفقيرة جدا، ارتاب الرجلان بالغرب، ومما خلفته عقود دعمت طوالها الولايات المتحدة حكومة التمييز العنصري، بصفة كونها حصنا ضد الشيوعية في الحرب الباردة، أرادا أن تحترم جنوب أفريقيا كأقوى دولة في المنطقة، وتؤخذ على محمل الجد على الساحة العالمية. هذا ما أردناه أيضا، وأمل في أن تكون أفريقيا الجنوبية الحصينة والمزدهرة قوة للسلام والاستقرار. لكن الاحترام يأتي من تحمل المسؤولية.
وبدت أفريقيا الجنوبية في بعض الحالات شريكا محبطا. كان إنكار مبيكي للعلوم المتعلقة بفيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز خطا مأسويا، وعارضت جنوب أفريقيا عادة، التدخل الإنساني الدولي، حتى في الحالات الوخيمة، على ما حدث في ليبيا وساحل العاج، حين تعرض المدنيون لهجوم، وضب أحيانا تفسير الأسباب الكامنة وراء تصرفات الحكومة. قبل زيارتي الأخيرة للبلاد في آب/أغسطس 2012، رفضت جنوب أفريقيا في اللحظة الأخيرة السماح لفريق الأمن الدبلوماسي الأميركي بإدخال المركبات والأسلحة التي تحتاج إليها إلى البلاد. جثمت طائرتي على مهبط مطار مالاوي، في انتظار أن نعرف ما ستسفر عنه المفاوضات. ?لت المسألة في النهاية، وتمكنا أخيرا من الإقلاع. كنت أرأس وفدا من كبار رجال الأعمال الأميركيين من