الصفحة 612 من 636

مثالا حيا على الوعد الذي يحققه الدعم الأميركي لشعوب العالم. وقد عرفتي، فخورا، إلى اثنين من أولاده

لا أحد يرمز إلى آلام ماضي أفريقيا والوعد بمستقبلها أكثر من نيلسون مانديلا. أشيد بمانديلا، عن حق، بطلا لا تتسع له حياة، لكنه كان في الواقع إنسانا عميقا جدا، وزاخرة حياته بالتناقضات: مجاهد في سبيل الحرية وبطل للسلام أيضا؛ سجين ورئيس؛ رجل الغضب والمغفرة. وقد أمضى ماديبا، على ما تسميه بعشيرته وعائلته وأصدقاؤه، كل هذه الأعوام في السجن، يتعلم التوفيق بين هذه التناقضات، وأصبح القائد الذي يحتاج إليه بلده، على ما أدرك.

لقد ذهبت للمرة الأولى إلى أفريقيا الجنوبية عام 1994 لتنصيب مانديلا رئيسا، كانت لحظة لاتنسى، بالنسبة إلى أولئك الذين شهدوا الاحتفال مثلي. فالرجل الذي أمضى سبعة وعشرين عاما سجينا سياسيا، أقسم اليمين الدستورية رئيسا. ملت رحلته ما هو أهم: مسيرة طويلة وإنما ثابتة إلى الحرية لشعب جنوب أفريقيا كاملا. ساعد مثاله الأخلاقي نظاما ولد من العنف والانقسام، على أن يدرك الحق والمصالحة. كان ذلك النهاية في قرار البنادق أو النمو.

تناولت صباح ذلك اليوم الإفطار مع الرئيس المنتهية ولايته دي كليرك في مقر إقامته الرسمي، لأتناول الغداء بعد ذلك مع الرئيس الجديد. في غضون ساعات، تغير كل تاريخ هذه الدولة، وقف الرئيس مانديلا قبل الغداء ليحيي الوفود الرفيعة المستوى الكثيرة من مختلف أنحاء العالم. قال من ثم، شيئا لن أنساه ما حييت (أنا أقتبس هنا) : «أهم ثلاثة أشخاص بالنسبة إلي في هذا التجمع الضخم، ثلاثة رجال كانوا سجاني على جزيرة روبن. أطلب منهم الوقوف» . دعاهم مانديلا بالاسم، ووقف ثلاثة رجال بيض في منتصف العمر. وأوضح أن كل واحد من هؤلاء الرجال، في خضم الظروف الرهيبة التي عرفها طوال أعوام احتجازه، نظر إليه بصفة كونه كائنا بشريا. عاملوه في كرامة واحترام. تحدثوا إليه وأصغوا.

وعدت إلى أفريقيا الجنوبية عام 1997، هذه المرة مع تشيلسي، وأخذنا مانديلا إلى جزيرة رون. وفيما نحن نتعقب خطاه في حجرات السجن الصغيرة، قال إنه حين أطلق أخيرا، أدرك أن عليه القيام بخيار، كان يمكنه أن يحمل في قلبه المرارة والكراهية طوال عمره للطريقة التي عومل بها، ليبقى في السجن. أو يمكنه التوفيق بين المشاعر التي تتنازعه. والحقيقة أنه اختار المصالحة، إرث نيلسون مانديلا العظيم.

قبل الزيارة، شغل تفكيري بكل المعارك السياسية والعداء في واشنطن، ولكن بعد الاستماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت