الصفحة 628 من 636

هذا المنزل بعد غياب طويل لاسئناف المحادثات والمفاوضات، على أمل التوصل إلى سلام دائم في المنطقة بأسرها، وخصوصا بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني

لم يؤد تبادل هذه الكلمات اللطيفة إلى تخفيف حدة التوتر التي شعرنا بها جميعا. جلسنا في مكتبناتنياهو الصغير وبدأنا بالحديث، وتناولنا فورا موضوع النقاش الرئيس: بعد أقل من أسبوعين تنتهي مهلة الأشهر العشرة لوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية. وإذا لم نتوصل إلى اتفاق لتمديد تجميدها، تعهد عباس الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي بدأناها للتو، فيما ثبت ناتنياهو على موقفه أن الأشهر العشرة أكثر من كافية. تطلبت موافقة هذين الزعيمين على التفاوض وجها لوجه لحل نزاع ابتليت به منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، حوالي عامين من الدبلوماسية الصعبة، وتتعلق بهما أخيرا معالجة القضايا الجوهرية التي استعصت على كل الجهود السابقة لصنع السلام، بما يشمل حدود الدولة الفلسطينية مستقبلا، وتدابير إسرائيل الأمنية، واللاجئين، ووضع القدس، المدينة التي يدعي كلا الطرفين أنها عاصمته. وبدا آنذاك أنهما سينسحبان من المفاوضات في لحظة حاسمة، ولم أكن واثقة بأننا سنجد وسيلة للخروج من المأزق.

لقد زرت إسرائيل للمرة الأولى في كانون الأول/ديسمبر عام 1981، في رحلة كنسية إلى الأراضي المقدسة، ورافقني بيل. وفيما تولى والداي رعاية تشيلسي في ليتل روك، أمضينا عشرة أيام في استكشاف الجليل، ومسعدة، وتل أبيب، وحيفا، وشوارع مدينة القدس القديمة. صلينا في كنيسة القيامة، حيث دفن المسيح وقام على ما يؤمن المسيحيون. وأدينا كذلك واجب الاحترام لبعض أقدس الأماكن بالنسبة إلى المسيحيين واليهود والمسلمين، بما فيها حائط المبكى، والمسجد الأقصى وقبة الصخرة، أحببت القدس. حتى وسط هذا التاريخ والتقاليد، كانت مدينة تنبض بالحياة والطاقة، وأعجبت جدا بمقدرة الشعب الإسرائيلي ومثابرته، إذ جعل الصحراء تزهر، وبنى ديمقراطية ناجحة في منطقة تعج بالخصوم والمستبدين.

وقصدنا بعد القدس أريحا، في الضفة الغربية، حيث شهدت للمرة الأولى معيشة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وقد حرموا الكرامة وتقرير المصير اللذين يعدهما الأميركيون حقا مكتسبا. عدت وبيل من تلك الرحلة وقد شعرنا بروابط متينة تشدنا إلى الأراضي المقدسة وشعبيها، وعقدنا الأمل طوال أعوام، على أن يتوصل الإسرائيليون والفلسطينيون يوما إلى حل الصراعهما والعيش في سلام.

عدت إلى إسرائيل في الأعوام الثلاثين اللاحقة مرارا وتكرارا، فكونت صداقات، وتعرفت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت